أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّاني: النبوات:

وتلك الحكمة هي بشارة المطيعين له تعالى من عباده برضوانه تعالى، والجنَّة، والنَّعيم المقيم، وتخويف الكافرين، والعاصين بغضبه سبحانه وتعالى، والنَّار والعذاب الأليم كما قال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} الكهف:56.
صفات الأنبياء والرُّسل:
فهم خيرةُ الخلق وصفوةُ النَّاس، وقد كمَّلهم الله بأكمل الصِّفات وأحسن الأخلاق، وأمرنا بالاقتداء بهم، فقال: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90].
ومن الأوصاف الواجبة لهم:
1ـ الأمانة، أي: عدمُ الخيانة بمُخالفة الأحكام الشَّرعية وارتكاب الذُّنوب والمعاصي. وسيأتي الكلامُ على هذا الوصف في العِصمة.
2ـ الصِّدق، أي: مطابقةُ أخبارهم للواقع، ويشملُ ذلك: صِدْقَهم في دَعْوى النُّبوّة والرِّسالة، وصِدْقَهم في الأحكام الشَّرعية، وصِدْقَهم في الأحكام غير الشرعية.
والدَّليلُ على وجوب الصِّدق لهم: أنَّ الله صدَّقهم فيما ادَّعَوْا بإظهار المُعجِزة على أيديهم.
3ـ الفِطنة، وهي التَّيقُّظ لإلزام الخصوم والقدرة على إبطال شُبُهاتهم وإقامة الأدلَّة والبراهين على صِحّةِ شرائعهم، ومن الأمثلة على ذلك قِصّةُ إبراهيم - عليه السلام - في محاجّة قومه المذكورة في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِين} [الأنعام: 76] إلى قوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ
المجلد
العرض
29%
تسللي / 640