أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّاني: النبوات:

عَلَى قَوْمِهِ} [الأنعام: 83]، وقِصّتُه في مجادلتهم في عبادة الأوثان عندما كسَّرها فسألوه {قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيم. قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُون} [الأنبياء: 62 - 63].
4ـ تبليغ ما أُنزِلَ عليهم مما أُمِروا بتبليغه؛ لأنَّ التَّبليغَ هو الحكمةُ من إرسالهم، فإذا فُرِضَ أنَّهم لا يُبلِّغون كان إرسالُهم عبثاً يُنزَّه عنه الله سبحانه، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67]، وقالت عائشةُ رضي الله عنها: «لو كان محمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - كاتماً شيئاً مما أُنزِلَ عليه لكَتَمَ هذه الآية: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ} [الأحزاب: 37]» (¬1).
ويستحيلُ في حقِّهم ضِدُّ هذه الأوصاف، كالخيانة والغفلة والكذب والكتمان، كما يستحيلُ في حقهم أيضاً كلُّ عارضٍ بشريٍّ يتناقضُ مع وظيفتهم، كالبَرَصِ والجُذام والجنون والنِّسيان في التَّبليغ.
ويجوز في حقِّهم: الأفعالُ والعوارضُ البشريةُ التي لا تُناقِضُ وظائفَهم، كالأكل والشُّرب والزَّواج والمرض غير المُنفِّر والإغماء غير الطَّويل والنِّسيان في أمور الدُّنيا أو في أمور الدِّين للتَّشريع، كسَهْو النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاته.
واتفق أهلُ السُّنّة على أنَّ الأنبياء معصومون عن الكفر والكذب والذُّنوب القبيحة المُنفِّرة، قبلَ النبوّة وبعدها، واختلفوا في عصمتهم مما سواهما من الكبائر والصَّغائر.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (7420)، ومسلم (177).
المجلد
العرض
29%
تسللي / 640