زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الثَّاني: النبوات:
فأكثر العلماء المُتقدِّمين على جواز وقوع الكبيرة منهم قبل النبوّة، وعصمتهم من تعمُّدها بعد النُّبوّة، أما وقوعُها منهم بعد النُّبوّة سهواً فجائز، وعلى جواز وقوع الصَّغائر منهم قبل النبوّة وبعدها، عَمْداً وسَهْواً.
لكنْ مال كثيرٌ من المُتأخِّرين، وفيهم جماعةٌ من المُحقِّقين، إلى عصمتهم من الكبائر مُطلقاً ـ أي: عمداً وسهواً، قبلَ النبوّة وبعدها ـ، وإلى عصمتهم من تعمُّد الصغائر قبل النبوّة وبعدها، أما وقوعُ الصغائر منهم سَهْواً فجائز.
وكأنّ كلام الأئمّة المُتقدِّمين في الإمكان العقليّ من غير نظر إلى الواقع، فإذا أخذناه بعين الاعتبار كان كلامُ المُتأخِّرين هو الصَّواب، إذ لم يَرِدْ خبرٌ بوقوع كبيرةٍ من أحد الأنبياء قبلَ النبوّة أو بعدَها، وكذا لم يَرِدْ خبرٌ بوقوع صغيرةٍ منهم على وجه التَّعمُّد والقَصْد، أما السَّهْو فقد ورد، كما في قِصّةِ آدم عليه السَّلام» (¬1).
22. ... أَيَّدَهُم بِالصِّدْقِ وَالأَمَانهْ ... وَالحِفْظِ وَالعِصْمَةِ وَالصِّيانهْ
(أيدهم): أي الله تعالى الذي أرسلهم (بالصِّدق) وهو مطابقة الكلام للواقع، فكلهم صادقون عليهم الصَّلاة والسَّلام في جميع ما بلغوه عن الله تعالى، (والأمانه) ضد الخيانة، ومعنى الأمانة: أن يكون موثوقاً به في جميع أحواله ظاهراً وباطناً بحيث لا يغدر، ولا يخون في قليل، ولا كثير، ولا جليل، ولا حقير.
وجميع الأنبياء كذلك عليهم الصَّلاة والسَّلام؛ لأنَّ الله تعالى اختارهم من
بين سائر بني آدم، وآمنهم على أسرار وحيه، وهو سبحانه عالم بالسِّر وأخفى، فلو وقعت منهم خيانة في أمر من الأمور لعلم بها الله تعالى قبل كونها، فلم يؤمنهم على سر وحيه أو لانقلبت الخيانة أمانة، وذلك محال.
¬__________
(¬1) ينظر: أسس العقيدة للدكتور حمزة البكري مخطوط ق65 - 66باختصار.
لكنْ مال كثيرٌ من المُتأخِّرين، وفيهم جماعةٌ من المُحقِّقين، إلى عصمتهم من الكبائر مُطلقاً ـ أي: عمداً وسهواً، قبلَ النبوّة وبعدها ـ، وإلى عصمتهم من تعمُّد الصغائر قبل النبوّة وبعدها، أما وقوعُ الصغائر منهم سَهْواً فجائز.
وكأنّ كلام الأئمّة المُتقدِّمين في الإمكان العقليّ من غير نظر إلى الواقع، فإذا أخذناه بعين الاعتبار كان كلامُ المُتأخِّرين هو الصَّواب، إذ لم يَرِدْ خبرٌ بوقوع كبيرةٍ من أحد الأنبياء قبلَ النبوّة أو بعدَها، وكذا لم يَرِدْ خبرٌ بوقوع صغيرةٍ منهم على وجه التَّعمُّد والقَصْد، أما السَّهْو فقد ورد، كما في قِصّةِ آدم عليه السَّلام» (¬1).
22. ... أَيَّدَهُم بِالصِّدْقِ وَالأَمَانهْ ... وَالحِفْظِ وَالعِصْمَةِ وَالصِّيانهْ
(أيدهم): أي الله تعالى الذي أرسلهم (بالصِّدق) وهو مطابقة الكلام للواقع، فكلهم صادقون عليهم الصَّلاة والسَّلام في جميع ما بلغوه عن الله تعالى، (والأمانه) ضد الخيانة، ومعنى الأمانة: أن يكون موثوقاً به في جميع أحواله ظاهراً وباطناً بحيث لا يغدر، ولا يخون في قليل، ولا كثير، ولا جليل، ولا حقير.
وجميع الأنبياء كذلك عليهم الصَّلاة والسَّلام؛ لأنَّ الله تعالى اختارهم من
بين سائر بني آدم، وآمنهم على أسرار وحيه، وهو سبحانه عالم بالسِّر وأخفى، فلو وقعت منهم خيانة في أمر من الأمور لعلم بها الله تعالى قبل كونها، فلم يؤمنهم على سر وحيه أو لانقلبت الخيانة أمانة، وذلك محال.
¬__________
(¬1) ينظر: أسس العقيدة للدكتور حمزة البكري مخطوط ق65 - 66باختصار.