أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: السّمعيات:

تعالى في مواضع عديدة من القرآن الكريم إلى أنَّ علاقةَ العرش بالله هي علاقة المخلوق بالخالق، والخالقُ مُستَغنٍ عن المخلوق، والمخلوقُ مفتقرٌ إلى الخالق، قال سبحانه: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم} [التوبة: 129]، وقال: {رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم} [المؤمنون: 116].
ويجبُ على المُكلَّف أن يُؤمِنَ بالعرش، من غير تعيين حقيقته وكيفيّته؛ لعدم ورودِ الخبر بها.
الثَّاني: الكُرْسيّ:
وهو جسمٌ عظيمٌ تحت العرش فوق السَّماء السَّابعة.
وذُكِرَ الكُرْسيُّ في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [البقرة: 255]، واختلف أهلُ العلم في تفسيره، فقال الجمهور: هو جسمٌ عظيمٌ دون العرش، وقال الحسنُ البصري: هو العرشُ نفسُه، وقال ابنُ عباس ـ في رواية عنه ـ: الكرسيُّ هنا: العِلم، أي: وَسِعَ علمُه السماوات والأرض، واختاره الطبريّ (¬1).
ولم يخلق الله تعالى الكرسيَّ لاحتياج إليه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، بل خلقه للدلالة على عظمة مُلكِه وعُلُوِّ سلطانه، وغير ذلك من الحِكَم.
الثَّالث: القلم:
وهو جسمٌ خلقه الله تعالى وأمره بكتابة ما يكون إلى يوم القيامة.
وهو أوّلُ مخلوق، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «أوّلُ ما خلق اللهُ القلم، فقال له: اكتُبْ،
¬__________
(¬1) انظر: «تفسير الطبري» 5: 401.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 640