أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

تمهيد في أصول الفقه:

ويرجع السَّبب في تأخُّر تدوين علم أصول الفقه إلى أنَّه لم يكن قد ابتدأ بَعْدُ عصر تقعيد قواعد العلوم الشَّرعية، وتأصيل أصول منهجية لها، وتدوينها بطريقة علمية منظمة، بل إنَّ مجرد تدوين العلوم العربية كلها نشأ في القرن الثَّاني، ولم يزدهر ويأخذ صورة جماعية إلا في النِّصف الثَّاني منه، فأول كتاب مستقل في الأصول يصل إلينا هو كتاب الشَّافعيّ المسمَّى بـ: «الرِّسالة»؛ لأنَّ تدوين وتأصيل العلوم كلها قد ظهر في عهده، فابتدأ تأصيل قواعد النَّحو، ووضع الخليل بن أحمد أصول العروض، وكان معاصراً للشَّافعي، والجاحظ قد ابتدأ يتكلم ويكتب في موازين النَّقد الأدبي، وهكذا نجد ذلك العصر قد ابتدأت فيه مناهج العلوم (¬1).
فحاصلُ الكلام في هذه المرحلة: أنَّ الأئمة المجتهدين المستقلين أحكموا الأصول وسبروا النُّصوص ودقَّقوا في وضع القواعد وأكثروا من التَّفريع عليها بعد أن استفادوا ممَّن سبقهم حتى تكوَّنت لديهم مذاهب فقهيّة مستقلّة.
وفي عصرِهم ظهرت حركة تدوين العلوم المختلفة فابتدؤوا بتدوين الفقه، وبرزت الموسوعات الفقهية الضَّخمة على يد محمد بن الحسن الشَّيباني ككتابه «المبسوط».
وفي عصر الفقهاء المجتهدين في المذاهب ظهر علم الأصول في كتب مستقلة، وحُققت مسائله، ودُقِّقت قواعده، وفُصِّلت أصوله، ودُلِّل عليها، بعد أن كانت هذه الأصول مرتكزة في الأذهان والعقول.
وامتازت طريقة علماء الحنفية أنهم وَجَّهوا عنايتهم إلى تقرير القواعد الأصولية وتحقيقها على ضوء ما نقل عن أئمتهم من الفروع الفقهية، ومعنى ذلك أنَّهم استمدوا أصول فقههم من الفروع والمسائل الفقهية المنقولة عن أئمة المذهب
¬__________
(¬1) مناهج التَّشريع ص 14 - 15.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 640