أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الرَّابع: المسح على الخفين والجبيرة:

6.أن يلبسهما على طهارة كاملة عند الحدث بعد اللبس؛ فلا يشترط أن يلبسهما بعد كمال الوضوء، فلو غسل رجليه أولاً ولبس خفّيه ثمّ أكمل الوضوء قبل أن يحدث ثم أحدث بعدها، جاز له أن يمسح على الخفّين.
7.كون الحدث خفيفاً؛ فإن كان الحدث غليظاً - وهو الجنابة - فلا يجوز فيه المسح؛ لأنَّ جواز المسح في الحدث الخفيف لدفع الحرج؛ لأنَّه يتكرر (¬1)، فعن صفوان بن عسال - رضي الله عنه - قال: «كان - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم» (¬2).

وفرض المسح:
المقدار المفروض مسحه من الخفين هو قَدْرُ طول وعرض ثلاثِ أصابعِ اليد، ويشترط أن يكون على ظاهر مقدَّم كل رجل، فلا يجوز مسح باطن الخف ولا ساقه؛ فعن المغيرة - رضي الله عنه -: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالَ، ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خُفِّه الأيمن ويده اليسرى على خُفِّه الأيسر، ثم مسحَ أعلاهما مسحةً واحدة، حتى كأني أنظر إلى أصابعه - صلى الله عليه وسلم - على الخُفَّين» (¬3)، فلو مسحَ بأُصْبَعٍ واحدة، ثمَّ بلَّهَا ومسحَ ثانياً، ثمَّ هكذا، جازَ إن مسحَ كلَّ مرَّةٍ غيرَ ما مسحَ قبل ذلك.
¬__________
(¬1) ينظر: رد المحتار 1: 174، والمراقي ص130، والدر المختار 1: 176، ونهاية المراد ص378 - 379.
(¬2) في صحيح ابن خزيمة1: 13، وسنن الترمذي1: 159، وسنن النسائي الكبرى1: 92.
(¬3) في مصنف ابن أبي شيبة 1: 170، وسنن البيهقي الكبير 1: 292.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 640