أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: أسباب اختلاف الفقهاء:

في حين قسمها المتكلمون من حيث الوضوح إلى: نص وظاهر، ومن حيث الخفاء إلى: مجمل ومتشابه، ومن حيث الدَّلالة على الحكم إلى: دلالة منطوق، ودلالة مفهوم (¬1).
وبُني على هذا الاختلاف ما لا نهاية له مِنَ المسائل، ومنها:
دلالة الخاص على معناه قطعية أم ظنية، فعند أبي حنيفة: قطعية فلا يحتمل البيان؛ لكونه بيّناً في نفسه، وعند الشّافعي: ظنية فيحتمل البيان.
مثاله: تعديل الأركان: وهو الطّمأنينةُ في الرُّكوع والسجود: فلم يجوز أبو حنيفة - رضي الله عنه - إلحاقه بالفرض؛ لأنَّ قوله - جل جلاله -: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: 77] خاصٌّ وضع لمعنى معلوم؛ فالرُّكوع: هو الانحناء عن القيام، والسُّجود: هو وضع الجبهة على الأرض، والخاصُّ لا يحتمل البيان حتى يقال: إنَّ الحديثَ لَحِق بياناً للنصّ المطلق فلا يكون إلاّ نسخاً، وهو لا يجوز بخبرِ الواحد، فينبغي أن تُراعى منزلة كلٍّ من الكتابِ والسنة، فما ثَبَتَ في الكتاب يكون فرضاً؛ لأنَّه قطعيٌّ، وما ثَبَتَ بالسُّنة يكون واجباً؛ لأنَّه ظنيّ.
وأما أبو يوسف والشَّافعي: ألحقوه بالفرض؛ لحديث الأعرابي الذي خَفَّفَ في الصَّلاة فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «ارجع فصلِّ فإنِّك لم تصل» (¬2).
ثالثاً: من جهة حجية الإجماع:
1.الإجماع: لا خلاف بين الفقهاء المعتبرين في حجيته، لكن حصل بينهم اختلاف في تفريعات متعلّقة به.
¬__________
(¬1) ينظر: أصول الفقه لأبي العينين ص15 - 17، والوجيز في أصول الفقه ص16 - 17، والوجيز في أصول التشريع ص13 - 14، وأصول الفقه للخضري ص8.
(¬2) في صحيح البخاري 5: 2307.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 640