أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: الأوقات والأذان:

عون بن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: «رأيت بلالاً خرج إلى الأبطح فأذَّنَ فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يميناً وشمالاً، ولم يستدر» (¬1).
10.أن يكون المؤذن تقياً وعالماً بالسُّنة؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين» (¬2)، ولينال الثواب الذي وعد به المؤذنون؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليؤذن لكم خِياركم، وليؤمكم قراؤكم» (¬3) , وخِيار الناس العلماء; ولأنَّ سنن الأذان لا يأتي بها إلا العالم بها.
11.أن يكون المؤذّن على طهارة؛ لأنَّ الأذان ذكر معظّم، فإتيانه مع الطهارة أقرب إلى التعظيم؛ فعن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: «حق وسنة مسنونة: أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم» (¬4)، فلو كان المؤذن محدثاً، يجوز أذانه, ولا يكره؛ لأنَّه ذكر يستحب فيه الطهارة، فلا يكره بدونها كقراءة القرآن، لكن يعاد الأذان مع الحدث؛ لأنَّ الأذان لإعلامِ الغائبين، فيحتملُ سماعُ البعضِ دون البعض، فتكرارُه مفيد، ولو أقام الصلاة محدث تكره إقامته؛ لأنَّ الإقامة لم تشرع إلا متصلة بصلاة المقيم، فلا بد من الطهارة، لكن لا تعاد إقامته؛ لأنَّه لم يُشْرَعْ تكرارُ الإقامة؛ لأنَّها لإعلام الحاضرين، فتكفي الواحدة، ولو كان المؤذن جنباً يكره أذانه؛ لأنَّ أثر الجنابة ظهر في الفم فيمنع من الذكر المعظَّم كما يمنع من قراءة القرآن بخلاف الحدث، ويعاد أذانه (¬5).
¬__________
(¬1) في سنن أبي داود 1: 142، وسكت عنه، وسنن البيهقي الكبير 1: 395.
(¬2) في صحيح ابن خزيمة 3: 15، وصحيح ابن حبان 4: 559، وسنن الترمذي 1: 402.
(¬3) في سنن أبي داود 1: 161، وسنن ابن ماجه 1: 240، ومصنف عبد الرزاق 1: 487.
(¬4) في سنن البيهقي الكبير 1: 392، ومصنف عبد الرزاق 1: 465.
(¬5) ينظر: شرح الوقاية ص140، وفتح باب العناية ص1: 208.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 640