أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: أسباب اختلاف الفقهاء:

مثاله: الاختلاف في حجية الإجماع السكوتي: وهو أن يقول البعض حكماً أو يفعل فعلاً ويسكت باقي المجتهدين عن إنكار ذلك طوعاً دون خوف أو تقية أو هيبة، وقد ذهب أكثر الحنفية وبعض الشَّافعية إلى أنَّه إذا تحقق ذلك فهو إجماع قطعي، وإنَّما لا يكفر جاحده؛ لما فيه من توهم الشُّبهة، وموضع اعتبار سكوتهم إجماعاً إنَّما هو قبل استقرار المذاهب، وأما بعد استقرارها فلا يعتبر السُّكوت إجماعاً؛ لأنَّه لا وجه للإنكار على صاحب مذهب في العمل على موجب مذهبه، وذهب الشَّافعية إلى أنَّه ليس بحجة فضلاً أن يكون إجماعاً، وبه قال أكثر المالكية وأبو زيد الدّبوسي من الحنفية، والرَّافعي والنَّووي من الشَّافعية (¬1).
رابعاً: من جهة القياس:
إنَّ الفقهاء مع اتفاقهم على الاحتجاج بالقياس والاستدلال به ـ عدا الظاهرية ـ، إلا أنَّهم اختلفوا في شروط القياس، وشروط العلة التي يصح القياس بها ومسالكها ومناطاتها، وترجيح علَّة على أُخرى عند تعارضها، وطرق ثبوت العلة، وغير ذلك من الاختلافات المبسوطة في كتب أصول الفقه (¬2).
من ذلك الاختلاف في المسالك التي يتوصل فيها لمعرفة العلة: فعند الشافعية هي: كالسّبر والتَّقسيم، وتنقيح المناط، والدّوران والشّبه، وهي غير معتبرة عند الحنفية، فمسالك العلة المعتبرة عند الحنفية ثلاثة: النص، والإجماع، والمناسبة (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: حاشية الرهاوي على المنار ص738، وفتح الغفار بشرح المنار 3: 3 - 4، ومكانة الإجماع وحجيته ص66، والميزان للسمرقندي2: 739 - 748، وإرشاد الفحول ص311، والموسوعة الفقهية 2: 49 - 50.
(¬2) ينظر: بحوث في علم الأصول للكردي.
(¬3) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 3: 382.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 640