أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: أسباب اختلاف الفقهاء:

فانظر كيف الخلاف كبير في كيفية الوصول إلى العلة، وبالتالي يترتب عليه اختلاف واسع في علل المسائل.
المطلبُ الثَّاني: اختلاف الفقهاء في البناء الفقهي:
إنَّ اختلاف الفهم للدَّليل يؤدّي إلى الخلاف في البناء عليه، ومردُّ ذلك لاختلاف العقول البشرية وتفاوتها، فما سبق من كلام في البناءِ الأصولي للمسألة، وهنا في البناء الفقهي للمسألة، وهو ما يُعرف بالقواعد والضَّوابط الفقهيّة للمسائل، وهو علمٌ كبيرٌ واسع، اعتنى به العلماء كثيراً في إظهار مثل البناء الفقهي للمسائل، ومِنْ أبرزها كتاب: «شرح الزيادات» لقاضي خان، حيث ذكر فيه ما يزيد عن ألف قاعدة، ويُبيِّن في كلِّ بابٍ أنَّه مبنيّ على أصل أو أصلين، وهكذا.
مثاله: الاختلاف في نوع بدلية التَّيمم عن الماء: فعن أبي ذر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الصَّعيد الطَّيب وضوء المسلم ولو عشر حجج، فإذا وجد الماء فليمس بشرته الماء» (¬1)، فاختلف الفقهاء في نوع بدلية التيمم عن الماء:
فعند الحنفية: التَّيمم بدل مطلق عن الماء، وعليه قالوا: بجواز التيمم قبل دخول الوقت ولأكثر من فرض ولغير الفرض أيضاً، فيُصلِّي بتيمّمه ما شاء من الفرائض والنَّوَافل؛ لأنَّ الله - جل جلاله - أقامَ التيمُّم مقام الوضوء مُطلقاً.
وعند الجمهور: التَّيمم بدل ضروري عن الماء، وعليه قالوا: بعدم صحة التيمم إلا بعد دخول وقت ما يتيمم له من فرض أو نفل له وقت مخصوص، فيُصلّي به فرضاً واحداً وما شاء من النَّوافل، إلا أنَّ الحنابلة أجازوا بالتَّيمم الواحد صلاة ما عليه من فوائت في الوقت إن كانت عليه، خلافاً للمالكية والشَّافعية؛ لأنَّه
¬__________
(¬1) في صحيح ابن حبان4: 139، ومصنف ابن أبي شيبة1: 144، ومسند أحمد5: 146.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 640