أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: الجماعة:

عند آية التَّرغيب، ولا يتعوّذ من النَّار عند آية الترهيب، إلاَّ إذا قرأَ قولَهُ - جل جلاله -: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} الأحزاب: 56، فإنَّه يصلِّي على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - سرَّاً.
ولا يطيلُ الصَّلاة ولا القراءة؛ لما فيه من تنفير الجماعة؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف، فإنَّ فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء» (¬1).
وإن كانت الجماعة من اثنين، فإنَّ المؤتم يقيم عن يمين الإمام، وإن زادت عن اثنين فالأولى أن يتقدّم الإمام، لا أنَّه يأمرهم بالتَّأخيرِ عنه، فإنَّ ذلك أيسر من هذا؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندها في ليلتها، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام ثم قام، ثم قال: نام الغليم أو كلمة تشبهها، ثم قام فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين» (¬2).
وإن ظَهَرَ أنَّ الإمام محدثٌ، فإنَّ المؤتَمّ يعيد الصَّلاة؛ لأنَّ صلاةَ الإمامِ متضمِّنٌ صلاة المقتدي، ففساد صلاته توجِب فساد صلاة المؤتم.
ويَصفّ الرِّجال، ثُمَّ الصِّبيان، ثُمَّ الخَناثا، ثُمَّ النِّساء؛ فعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -: «أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - صلى فأقام الرِّجال يلونه خلف ذلك، وأقام النساء خلف ذلك» (¬3).
ثانياً: ترتيب الأحق بالإمامة كالآتي:
أ. الأعلمُ بالأحكام الشَّرعية المتعلِّقة بالصَّلاة، وإن لم يكن له علم بغيرها (¬4)؛
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 341، وصحيح البخاري 1: 248، وغيرها.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 55، وصحيح مسلم 1: 525، وغيرها.
(¬3) في المعجم الكبير 3: 291، وغيره.
(¬4) ينظر: عمدة الرعاية 1: 175.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 640