أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: الجماعة:

فعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس» (¬1)، ودلالته ظاهرة في كون الأعلم والأفقه أولى بالإمامة؛ لأنَّ ما يحتاج إليه من القراءة مضبوط، والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، فقد يَعرض في الصلاة أمراً لا يقدر على مراعاة الصلاة فيه إلا كامل الفقه (¬2).
ب. الأعلم بأحكام القراءة لا مجرد كثرة حفظ، فإنَّه دون العالم؛ فعن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسّنة ... » (¬3).
ج. الأورع، والورع: هو اجتناب الشُّبهات، وعلى هذا فهو أرقى من التَّقوى؛ لأنَّها اجتناب المُحرّمات.
د. الأسنّ؛ فعن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وليؤمكم أكبركم» (¬4).
هـ. الأحسن خلقاً؛ لألفة النَّاس له، فعن مرثد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم» (¬5).
و. الأحسن وجهاً؛ لأنَّ حُسن الصُّورة يدل على حسن السَّريرة غالباً؛ لأنَّه مما يزيد النَّاس رغبة في الجماعة.
س. الأشرف نسباً؛ لاحترامه وتعظيمه.
ح. الأنظف ثوباً؛ لبعده عن الدنس ترغيباً فيه.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 240، وغيره.
(¬2) ينظر: إعلاء السنن 4: 198، وغيره.
(¬3) في صحيح مسلم 1: 465، وصحيح ابن خزيمة 3: 4، وغيرها.
(¬4) في صحيح البخاري 1: 242، وصحيح ابن خزيمة 1: 206، وغيرها.
(¬5) في المستدرك 3: 246، وسنن الدارقطني 2: 88، والآحاد والمثاني 1: 244، والمعجم الكبير 20: 328.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 640