أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّامن: الصَّلوات الخاصَّة:

ويُكرَه الآجر والخشب، ويهالُ التُّراب، ويُسَنَّمُ القبرُ ولا يُسَطَّح (¬1)؛ فعن سفيان التمّار - رضي الله عنه - قال: «دخلت البيت الذي فيه قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأيت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - مُسَنَّمة» (¬2).
المطلبُ الحادي عشر: الشَّهيد:
وسُمّي شهيداً؛ لأنَّه مشهود له بالجنة، ولأنَّ الملائكة يشهدون موته إكراماً له، ولأنَّه حي عند الله حاضر (¬3)، قال - جل جلاله -: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون} آل عمران: 169.
والشَّهيد: مسلمٌ طاهرٌ بالغٌ قتلَ ظلماً، ولم يَجِبْ به مال، ولم يَرْتَث (¬4).
فخرج بالطَّاهر: مَن وجبَ عليه الغُسل: كالجُنب، والحائض، والنُّفَساء؛ فعن الزُّبير - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ صاحبكم حنظلة تغسله الملائكة، فسلوا صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذاك، قد غسلته الملائكة» (¬5)، فغسل الملائكة له تعليماً لنا بما نفعل بمثله.
وخرج بالبالغ: الصَّبيّ، وكذا المجنون؛ لأنَّ السَّيف كفى عن الغسل في حق شهداء أحد؛ لكونه طهرة لذنوبهم، ولا ذنب للصبي والمجنون فلا يلحق بهم (¬6).
¬__________
(¬1) ينظر: الجامع الصغير ص117 - 118، وتبيين الحقائق 1: 244.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 22، والطبقات الكبرى 2: 306، وغيرها.
(¬3) ينظر: فتح باب العناية 1: 459، وغيرها.
(¬4) يرتث: من ارتثاث الجريح: أي حملُهُ من المعركة وبه رَمقٌ: أي بقية روح، ينظر: طلبة الطلبة ص32.
(¬5) في صحيح ابن حبان 15: 495، والمستدرك 3: 225، وصححه، وسنن البيهقي الكبير 4: 15.
(¬6) ينظر: فتح باب العناية 1: 460، وغيره.
المجلد
العرض
63%
تسللي / 640