زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الثَّالث: القواعد الفقهية:
قال ابن عابدين (¬1): «ولا يكتفي بوجود نظيرها مما يقاربها، فإنَّه لا يأمن أن يكون بين حادثته وما وجده فرق لا يصل إليه فهمه، فكم من مسألة فرّقوا بينها وبين نظيرتها حتى أَلَّفوا كتب الفروق لذلك، ولو وكل الأمر إلى أفهامنا لم ندرك الفرق بينهما، بل قال العلّامة ابن نجيم في «الفوائد الزينية»: «لا يحل الإفتاء من القواعد والضَّوابط وإنَّما على المفتي حكاية النقل الصريح كما صرحوا به». وقال أيضاً: «إنَّ المقرر في المذاهب الأربعة أنَّ قواعد الفقه أكثرية لا كلية». فعلى من لم يجد نقلاً صريحاً أن يتوقف في الجواب أو يسأل مَنْ هو أعلم منه ولو في بلدة أخرى، كما يعلم مما نقلناه عن «الخانية»، وفي «الظهيرية»: وإن لم يكن من أهل الاجتهاد لا يحلّ له أن يفتي إلا بطريق الحكاية، فيحكي ما يحفظ من أقوال الفقهاء».
ويُفهم من كلام خاتمة المحققين ابن عابدين أنَّه لا ينبغي التَّجرؤ على الدِّين بالإفتاء مِنَ القواعد الفقهية إلا بعد معرفة تامة بالأصول والقواعد، بحيث تجعله أهلاً للاجتهاد في المسائل، فإنَّه يجوز له أن يفتي في تلك الحادثة بقياسها على نظيرتها المذكورة في كتب الفقه، أو مِنَ القواعد والضوابط المحررة، وهذا بعد تصفح كتب الفقهاء والبحث عن تلك الجزئية بحثاً بليغاً، والأحسن قبل الإفتاء في مثل هذه المسائل أن يشاور غيره مِنَ العلماء والفقهاء ولا يتعجل فيها بالإفتاء، بل يخشى الله سبحانه وتعالى في جميع ذلك، فإنَّ منصب الإفتاء منصبٌ خطيرٌ (¬2).
ثانياً: التَّخريج على أصل البناء لا على القاعدة الفقهية:
كَثُرت التَّعاريف لمصطلح القواعد الفقهية، ومنها:
فالقاعدة أصل بناء فقهي ينطبق على أكثر جزئياته في أبواب مختلفة.
¬__________
(¬1) شرح عقود رسم المفتي ص34.
(¬2) أصول الإفتاء ص65 - 66.
ويُفهم من كلام خاتمة المحققين ابن عابدين أنَّه لا ينبغي التَّجرؤ على الدِّين بالإفتاء مِنَ القواعد الفقهية إلا بعد معرفة تامة بالأصول والقواعد، بحيث تجعله أهلاً للاجتهاد في المسائل، فإنَّه يجوز له أن يفتي في تلك الحادثة بقياسها على نظيرتها المذكورة في كتب الفقه، أو مِنَ القواعد والضوابط المحررة، وهذا بعد تصفح كتب الفقهاء والبحث عن تلك الجزئية بحثاً بليغاً، والأحسن قبل الإفتاء في مثل هذه المسائل أن يشاور غيره مِنَ العلماء والفقهاء ولا يتعجل فيها بالإفتاء، بل يخشى الله سبحانه وتعالى في جميع ذلك، فإنَّ منصب الإفتاء منصبٌ خطيرٌ (¬2).
ثانياً: التَّخريج على أصل البناء لا على القاعدة الفقهية:
كَثُرت التَّعاريف لمصطلح القواعد الفقهية، ومنها:
فالقاعدة أصل بناء فقهي ينطبق على أكثر جزئياته في أبواب مختلفة.
¬__________
(¬1) شرح عقود رسم المفتي ص34.
(¬2) أصول الإفتاء ص65 - 66.