أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: أقسام الصَّوم وشروطه ونيته:

خامساً: رؤية الهلال:
الأَوَّل: اعتبار العدد للرؤية:
1.إن كانت السَّماء صحواً: بأن لم يكن في السَّماءِ علّةٌ كالغيم ونحوه، فإنَّه يشترط في رؤية الهلال للصِّيام والإفطار جمعٌ عظيمٌ يقع العلم بخبرهم، ويفتى بقبول خبر اثنين؛ لتكاسل النَّاس (¬1)؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون ... » (¬2).
واشتراط الجمع فيما لو كان المخبرون من داخل المصر، فأما إذا كانوا من خارجه، فيكفي شهادة الواحد العدل الثِّقة برؤيته؛ لأنَّه يتيقّن في الرؤية في الصحاري ما لا يتيقن في الأمصار؛ لما فيها من كثرة الغبار، وكذا إذا كان في المصر في موضع مرتفع.
2.إن كان في السَّماء علّة كالغيم:
أ. تقبل في رؤية هلال الصِّيام شهادةُ واحد مستور الحال أو العدل وإن كان امرأة أو محدوداً في قذف تائباً، ولا يشترط فيه قول الرَّائي: «أشهد برؤيتي»؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني رأيت الهلال، قال: أتشهد أنَّ لا إله إلا الله؟ أتشهد أنَّ محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال، أذّن في الناس أن يصوموا غداً» (¬3)، ولأنَّ حقّ الشَّرع برمضان، فهو أمر ديني يشبه
¬__________
(¬1) هذا اختيار ابن نجيم في البحر1: 289، وابن عابدين في رد المحتار2: 83، وتنبيه الغافل ص80.
(¬2) في سنن أبي داود 2: 297، وسنن البيهقي الكبير 3: 317، وسنن الدارقطني 2: 164.
(¬3) في جامع الترمذي 3: 74، والمستدرك 1: 586، والمنتقى 1: 103، وسنن الدارمي 2: 9.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 640