أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأَوَّل: أقسام الصَّوم وشروطه ونيته:

والحساب والتَّنجيم»، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشَّهر هكذا وهكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثَّالثة، والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام ثلاثين» (¬1)، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الشَّهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» (¬2): أي إن حال بينكم وبينه غيم فعليكم أن تكملوا عدة شعبان؛ لأنَّ الأصل في الشهر هو البقاء (¬3).
فإن لم يتمكنوا من رؤية هلال رمضان، يجب صيام رمضان بإكمال عدة شعبان، وهذا يستلزم التماس هلال شعبان أيضاً في حق إتمام العدة؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان، فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام» (¬4).
وذهب جمعٌ من علماء المذاهب إلى جواز الحساب الفلكي: في صيام رمضان وإفطاره، وهم نزر يسير من الحنفية، ومحمد بن مقاتل، وإليه ذهب ابن سريج وبعض الشَّافعية، وصوبه الزركشي، وقطع به التقي السبكي الشافعي في رسالة خاصة (¬5)، وممن ذهب إلى هذا القول القاضي عبد الجبار، وصاحب جامع العلوم (¬6)؛ لحديث: «لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له» (¬7).
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 2: 761، واللفظ له، وصحيح البخاري 2: 675.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 674، وصحيح ابن حبان 8: 357.
(¬3) ينظر: القول المنشور ص148.
(¬4) في سنن أبي داود 2: 298، والمنتقى 1: 103.
(¬5) سماها: «العلم المنشور في إثبات الشهور» ص38 - 39.
(¬6) ينظر: الأشباه والنظائر 2: 66، والفلك الدوار ص133، وتنبيه الغافل ص96.
(¬7) عن ابن عمر - رضي الله عنهم - مرفوعاً، في صحيح البخاري 2: 674، وصحيح مسلم 2: 759.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 640