أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّاني: مُفسدات الصَّوم ومُوجبات الكفَّارة:

ولو احتلم، أو أنزل بنظر، أو غلبه القيء، فظنَّ أنَّه أفطر، فأفطر عامداً ولو بالجماع أو الطعام، فعليه القضاء دون الكفارة؛ لشبهة الجهل بالحكم، وهذه الكفَّارة لا تجب مع الشُّبهة، بخلاف من علم عدم فطره، فأفطر عامداً لزمته الكفارة.
117. ... كَذَا اكْتِحَالٌ وَادِّهَانٌ وَاحْتِجَامْ ... إِنْزَالُهُ بِنَظَرٍ أوِ احْتِلاَمْ

(كذا) أي مثل ما ذكر في عدم الإفطار (اكتحال) وجد طعمه في حلقه أو لا.
(و) كذا (ادهان) في كونه غير مفطر للصائم، وهو استعمال الدهن كالزيت ونحوه لعدم المنافي. (و) كذا (احتجام)؛ لما أخرجه البخاري وغيره، أنّه - صلى الله عليه وسلم -: «احتجم وهو صائم». (إنزاله) بحذف حرف العطف لضيق الوزن عنه والضمير للصائم: أي إنزال الصائم منياً (بنظر) على وجه الشهوة لحلال أو حرام، (أو احتلام) معطوف على الإنزال أو على النظر؛ لأنه لا صنع له فيه، فكان أبلغ من النسيان.
ولو تسحّر صائمٌ شاكّاً في طلوع الفجر ثم تبين أنَّه طالع، فعليه القضاء دون الكفارة؛ للشُّبهة لأنَّ الأصل بقاء الليل، لكنَّه يأثم إن ترك التثبت مع الشك، وإذا لم يتبين له شيء، فلا يجب عليه القضاء أيضاً بالشك.
ولو أفطر صائمٌ بغلبة ظنّه بغروب الشَّمس ثم تبيّن أنَّ الشَّمس كانت باقية، فعليه القضاء دون الكفَّارة، بخلاف من أفطر بمجرد الشكّ بغروب الشَّمس؛ لأنَّ الأصل بقاء النَّهار، فلا يكفي الشَّك لإسقاط الكفَّارة، ولو لم يتبيَّن الحال لم يقض، أما لو تبيّن له الحال بأنَّ الشَّمس لم تغب يقضي؛ لما روت أسماء بنت أبي بكر
المجلد
العرض
76%
تسللي / 640