أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّاني: مُفسدات الصَّوم ومُوجبات الكفَّارة:

- رضي الله عنهم -، قالت: «أفطرنا على عهد النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يوم غيم ثم طلعت الشَّمس، قيل لهشام: فأمروا بالقضاء، قال: لا بد من قضاء» (¬1).
ولو أكل ناسياً فظن أنه أفطر أو علم أنه لم يفطر فأكل عمداً لزمه القضاء لا الكفارة؛ لما فيه من الشبهة لمخالفة بقاء الصوم مع الأكل للقياس ولو كان ناسياً.
ولو أكل صائمٌ عمداً بعد حجامةٍ، أو مسٍّ، أو قبلةٍ بشهوةٍ، أو بعد مضاجعةٍ، ومباشرةٍ فاحشة من غير إنزال ظاناً أنَّه أفطر بذلك، فإذا أفتاه فقيه يعتمد عليه بأنَّه أفطر بهذه الأشياء، أو سمع الحديث ـ وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفطر الحاجم والمحجوم» (¬2) ـ ولم يعرف تأويله، فعليه القضاء دون الكفَّارة، بخلاف ما لو عرف تأويل الحديث، أو اعتمد في الفطر على ظنه بدون فتوى فقيه، فإنَّه تجب عليه الكفَّارة مع القضاء (¬3).
120. ... وَالأَكْلُ عَمْدَاً إِذْ بِنِسْيَانٍ سَقَطْ ... إِنْ ظَنَّ فِطْرَهُ بِهِ يَقْضِي فَقَطْ

(والأكل): أي أكل الصائم (عمداً) في يوم رمضان؛ (إذ) أي لأن قبل التّعمد (بنسيان): أي بسبب النسيان أنه صائم (سقط) بالسكون لأجل القافية حيث لم يفسد صومه، (إن ظن): أي الصائم المذكور (فطره) مفعول ظن (به): أي بذلك الأكل مع النسيان (يقضي): أي يفسد صومه لتعمده الأكل بعد ذلك، فليزمه القضاء.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 2: 692.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 685، وصحيح ابن حبان 8: 301.
(¬3) ينظر: البدائع2: 100، والخلاصة 1: 253، والمبسوط 3: 87، التبيين 1: 321، والهداية 2: 328.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 640