أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّاني: مُفسدات الصَّوم ومُوجبات الكفَّارة:

قضاء، وإن استقاء فليقض» (¬1)، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنَّه كان يقول: «من ذرعه القيء وهو صائم فلا يفطر، ومن تقيأ فقد أفطر» (¬2).
123. ... إِن اسْتَقَاءَ عَامِداً مِلْءَ الفَمِ ... لا إِن بِسَبْقٍ كَانَ ذَاكَ فَاعْلَم

(إن استقاء): أي طلب القيء في نهار رمضان (عامداً) فخرج قيؤه (ملء الفم) فإنه يفطر، ويلزمه القضاء من غير كفارة بالإجماع، (لا إن بسبق): أي غلبة منه (كان ذاك) القيء الذي هو ملء الفم، (فاعلم) فعل أمر، وكسر الميم لضرورة الوزن.
وكل المفسدات للصَّوم التي انتفت فيها الكفَّارة، فإنَّها تجب بها الكفَّارة؛ زجراً له، إن تكررت منه مرّة بعد أخرى؛ لأجل قصد المعصية.
فتسقط الكفَّارة ما لم تتحقق كمال الشَّهوة والرَّغبة في الإفطار في رمضان من جماع أو أكل أو شرب.
ففي الجماع في أحد السَّبيلين تجب القضاء والكفَّارة وإن لم ينزّل؛ لكمال الشَّهوة والرَّغبة.
ويجب القضاء فقط بالجماع في غير فرج أو بالتَّقبيل أو اللمس إن أنزل؛ لنُقصان الشَّهوة، وإن لم ينزل لا يجب القضاء، ولا يجب قضاء ولا كفَّارة بالنَّظر إلى امرأته أو بفكر ولو أنزل، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان النَّبي - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه» (¬3)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «إنَّ رجلاً سأل
¬__________
(¬1) في صحيح ابن حبان 8: 284، والمستدرك 1: 589، وسنن أبي داود 2: 310.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 297.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 680، والمنتقى 1: 105، وجامع الترمذي 3: 107.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 640