زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الرَّابع: الحديث الصَّحيح مذهبي:
عيينة - رضي الله عنه -: الحديث مَضِلَّة إلا للفقهاء» (¬1).
وذكر الذهبي (¬2) في ترجمة أبي القاسم الداركي: قال ابن خلكان: كان يتهم بالاعتزال، وكان ربما يختار في الفتوى فيقال له في ذلك، فيقول: ويحكم! حدث فلان عن فلان، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا وكذا، والأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة، قال الذَّهبيّ: هذا جيد، لكن بشرط: أن يكون قد قال بذلك الحديث إمامٌ من نظراء هذين الإمامين مثل مالك أو سفيان أو الأوزاعي، وبأن يكون الحديث ثابتاً سالماً من علة، وبأن لا يكون حجة أبي حنيفة والشافعيّ حديثاً صحيحاً معارضاً للآخر، أما من أخذ بحديث صحيح وقد تنكّبه سائر أئمة الاجتهاد فلا ... ».
وقال محمد عوّامة (¬3): «وخلاصة هذا الجواب ... من كلام هؤلاء الأئمة: ابن عابدين، وابن الصَّلاح، وتلميذه أبي شامة، وتلميذ أبي شامة: النَّووي، ثم القرافي، والسُّبكي: أنَّه لا يصل إلى رتبة ادعاء نسبة حكم ما إلى مذهب الشَّافعيّ وغيره بناءً على قوله المذكور إلا مَنْ وصل إلى رتبة الاجتهاد أو قاربها، وبهذا يتبيّن: أنَّه لا يحقّ لأمثالنا أن يعمل بمجرد وقوفه على حديث ما ـ ولو صحيحاً ـ ويدّعي أنَّه مذهب للشَّافعي ـ أو غيره ـ، وأنَّه إذا عمل به فقد عمل بمذهب فقهي معتبر لإمام معتمد ... ».
3.أن يكون هذا الحديث صحيحاً عند إمام المذهب بالشروط المفصّلة في أصوله، وقد مرَّ شيئاً منها سابقاً، فلا شكَّ أنَّ إمامه كان له اطلاع واسع على متون
¬__________
(¬1) معنى قول الامام المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي ص136 - 139.
(¬2) في سير أعلام النبلاء 16: 405.
(¬3) في أثر الحديث الشريف ص69.
وذكر الذهبي (¬2) في ترجمة أبي القاسم الداركي: قال ابن خلكان: كان يتهم بالاعتزال، وكان ربما يختار في الفتوى فيقال له في ذلك، فيقول: ويحكم! حدث فلان عن فلان، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا وكذا، والأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة، قال الذَّهبيّ: هذا جيد، لكن بشرط: أن يكون قد قال بذلك الحديث إمامٌ من نظراء هذين الإمامين مثل مالك أو سفيان أو الأوزاعي، وبأن يكون الحديث ثابتاً سالماً من علة، وبأن لا يكون حجة أبي حنيفة والشافعيّ حديثاً صحيحاً معارضاً للآخر، أما من أخذ بحديث صحيح وقد تنكّبه سائر أئمة الاجتهاد فلا ... ».
وقال محمد عوّامة (¬3): «وخلاصة هذا الجواب ... من كلام هؤلاء الأئمة: ابن عابدين، وابن الصَّلاح، وتلميذه أبي شامة، وتلميذ أبي شامة: النَّووي، ثم القرافي، والسُّبكي: أنَّه لا يصل إلى رتبة ادعاء نسبة حكم ما إلى مذهب الشَّافعيّ وغيره بناءً على قوله المذكور إلا مَنْ وصل إلى رتبة الاجتهاد أو قاربها، وبهذا يتبيّن: أنَّه لا يحقّ لأمثالنا أن يعمل بمجرد وقوفه على حديث ما ـ ولو صحيحاً ـ ويدّعي أنَّه مذهب للشَّافعي ـ أو غيره ـ، وأنَّه إذا عمل به فقد عمل بمذهب فقهي معتبر لإمام معتمد ... ».
3.أن يكون هذا الحديث صحيحاً عند إمام المذهب بالشروط المفصّلة في أصوله، وقد مرَّ شيئاً منها سابقاً، فلا شكَّ أنَّ إمامه كان له اطلاع واسع على متون
¬__________
(¬1) معنى قول الامام المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي ص136 - 139.
(¬2) في سير أعلام النبلاء 16: 405.
(¬3) في أثر الحديث الشريف ص69.