أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: أعذار الإفطار والكفَّارة والقضاء:

الفطر: كالصبي إذا بلغ في بعض النَّهار، والكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق، والحائض إذا طهرت، والمسافر إذا قدم مع قيام الأهلية (¬1).
ب. مَن وجب عليه الصَّوم في أوَّل النَّهار؛ لوجود سبب الوجوب والأهلية، ثم تعذر عليه المضي في الصَّوم: كمَن أفطر متعمداً، أو أصبح يوم الشَّك مفطراً ثم تبين أنَّ هذا اليوم من رمضان، أو تسحر على ظن أنَّ الفجر لم يطلع ثم تبيّن له أنَّه طلع، فإنَّه يجب عليهم في كل هذه الصُّور الإمساك عن المفطرات في بقية اليوم؛ تشبهاً بالصَّائمين؛ فعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -، قال: «أمر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من أسلم أن أذن في النَّاس أنَّ مَن كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإنَّ اليوم يوم عاشوراء» (¬2)، وعاشوراء كان واجب الصِّيام قبل فرض رمضان، ولأنَّ زمان رمضان وقت شريف، فيجب تعظيم هذا الوقت بالقدر الممكن، فإذا عجز عن تعظيمه بتحقيق الصوم فيه، يجب تعظيمه بالتَّشبه بالصَّائمين؛ قضاءً لحقه بالقدر الممكن إذا كان أهلاً للتشبه، ونفياً لتعريض نفسه للتُّهمة (¬3).
وشروط وجوب القضاء:
أ. القدرة على القضاء، حتى لو فاته صوم رمضان بعذر المرض أو السَّفر ولم يزل مريضاً أو مسافراً حتى مات، لقي الله - عز وجل - ولا قضاء عليه؛ لأنَّه مات قبل وجوب القضاء عليه، لكنَّه إن أوصى بأن يطعم عنه، صحت وصيته، وإن لم يجب عليه، ويطعم عنه من ثلث ماله؛ لأنَّ صحة الوصية لا تتوقف على الوجوب، والوصية تنفذ في الثلث.
¬__________
(¬1) ينظر: درر الحكام 1: 204 - 205، ورد المحتار 1: 253، وبدائع الصنائع 2: 103.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 705، وصحيح ابن حبان 8: 385، والمستدرك 3: 608.
(¬3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 103، والمبسوط 1: 116، 3: 71.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 640