أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الرَّابع: الحديث الصَّحيح مذهبي:

السُّنة، إلا أنَّه لم يعمل ببعضها لعوارض ظهرت له: كالنَّسخ والشُّذوذ والتَّأويل وغيرها، قال عبد الوهاب الحافظ (¬1): «لا بُدَّ ... مصححاً عنده ـ إمام المذهب ـ بالشُّروطِ التي اشترطها، لا عند مَنْ روى الحديث».
وقال محمّد العربيّ بن التّبانيّ (¬2): «وليس كلّ فقيه يسوغ له أن يشتغل بالعمل بما رآه مِنَ الحديث؛ لأنَّه قد يكون إمامه اطَّلع على هذا الحديث وتركه عمداً؛ لمانع اطَّلع عليه وخفي على غيره: كترك الإمام الشَّافعيّ حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» (¬3) مع صحّته؛ لكونه منسوخاً عنده، وكترك الجمهور حديث: «إنَّما الماء مِنَ الماء» (¬4) مع صحته؛ لكونه منسوخاً عندهم بحديث: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» (¬5).».
¬__________
(¬1) في الاجتهاد ص174 - 175.
(¬2) في المصدر السابق ص191 - 192.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 685، وصحيح ابن حبان 8: 301، والمنتقى 1: 105، وجامع الترمذي 3: 144، وقال: حديث حسن صحيح.
(¬4) في صحيح مسلم 1: 269، وصحيح ابن حبان 3: 443 وجامع الترمذي 1: 184 - 185، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وإنَّما كان الماء مِنَ الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، منهم: أُبَيّ بن كعب ورافع بن خديج، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم على أنَّه إذا جامع الرجل امرأته في الفرج وجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا.
(¬5) في صحيح البخاري 1: 110، وصحيح ابن حبان 3: 456، والمسند المستخرج1: 388، وجامع الترمذي 1: 181 - 182، وقال: وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء مِنَ التابعين ومَنْ بعدهم، مثل: سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: إذا التقى الختانان وجب الغسل.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 640