زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:
فكان مَنْ يشتغل بالفقه من أهل الرَّأي، فذكر ابن عبد البر (¬1): «قال ابن لَهيعة: قدم علينا أبو الأسود في سنة إحدى وثلاثين ومئة، فقلت: مَنْ للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال: الغلام الأصبحي»: أي الإمام مالك.
وبيَّن أبو زهرة زيف هذه النَّظرية، وانتقد المعاصرين القائلين بها، فقال (¬2): «إنَّ ما يُقال عن فقه المدينة في كتابات بعض المعاصرين لا ينطبق تمام الانطباق على فقه مالك الذي طبع به الفقه المدني في عصره، وإن كان الرأي الذي ارتضاه مالك ليس هو الرأي الذي اختاره أبو حنيفة وأصحابه - رضي الله عنهم - وسائر العراقيين من كل الوجوه، فالفرق بينهما في طريقة الاستنباط لا في مقداره ... ».
الثَّانية: كثرة الحديث وروايته وعلمائه في العراق:
كانت العراقُ مهد العلم وعاصمته، فنشأت فيها عامّة علوم الإسلام، فأَبرز مدرستين في اللُّغة: الكوفيون والبصريون، وفي القراءات: ثلاثةٌ مِنَ القراء السَّبعة كوفيون، وأربعةٌ منهم بصريون، وأشهر الفرق الإسلامية مِنَ الخوراج والمعتزلة والشيعة ظهروا في العراق، فظهر الكلام في علم العقائد، والفقه ظهر كعلم واضح المعالم على يد أبي حنيفة، وهو مِنَ الكوفة، قال محمد بن واسع: «إنَّ الفقه صناعة لشابّ بالكوفة يكنى أبو حنيفة» (¬3)، وقال ابنُ معين: «الفقه فقه أبي حنيفة على هذا أدركتُ النَّاس» (¬4).
وطالما أنَّها كانت عاصمة الإسلام فلا شَكَّ أنَّ علم الحديث كان فيها أكثر
¬__________
(¬1) في الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء ص59.
(¬2) في مالك حياته وعصره ص 17 - 18.
(¬3) ينظر: أخبار أبي حنيفة ص12، وغيره.
(¬4) ينظر: أبو حنيفة طبقته توثيقه ص146، وغيره.
وبيَّن أبو زهرة زيف هذه النَّظرية، وانتقد المعاصرين القائلين بها، فقال (¬2): «إنَّ ما يُقال عن فقه المدينة في كتابات بعض المعاصرين لا ينطبق تمام الانطباق على فقه مالك الذي طبع به الفقه المدني في عصره، وإن كان الرأي الذي ارتضاه مالك ليس هو الرأي الذي اختاره أبو حنيفة وأصحابه - رضي الله عنهم - وسائر العراقيين من كل الوجوه، فالفرق بينهما في طريقة الاستنباط لا في مقداره ... ».
الثَّانية: كثرة الحديث وروايته وعلمائه في العراق:
كانت العراقُ مهد العلم وعاصمته، فنشأت فيها عامّة علوم الإسلام، فأَبرز مدرستين في اللُّغة: الكوفيون والبصريون، وفي القراءات: ثلاثةٌ مِنَ القراء السَّبعة كوفيون، وأربعةٌ منهم بصريون، وأشهر الفرق الإسلامية مِنَ الخوراج والمعتزلة والشيعة ظهروا في العراق، فظهر الكلام في علم العقائد، والفقه ظهر كعلم واضح المعالم على يد أبي حنيفة، وهو مِنَ الكوفة، قال محمد بن واسع: «إنَّ الفقه صناعة لشابّ بالكوفة يكنى أبو حنيفة» (¬3)، وقال ابنُ معين: «الفقه فقه أبي حنيفة على هذا أدركتُ النَّاس» (¬4).
وطالما أنَّها كانت عاصمة الإسلام فلا شَكَّ أنَّ علم الحديث كان فيها أكثر
¬__________
(¬1) في الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء ص59.
(¬2) في مالك حياته وعصره ص 17 - 18.
(¬3) ينظر: أخبار أبي حنيفة ص12، وغيره.
(¬4) ينظر: أبو حنيفة طبقته توثيقه ص146، وغيره.