أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّامن: أحكام المزدلفة:

الفجر حين تبيّن له الصُّبح بأذان وإقامة» (¬1)، فالمستحب له أن يصلِّي مع الإمام وإن صلَّى فرداً جاز، فإذا فرغ منها يقف بالمشعر الحرام والنَّاسُ معه، والمزدلفة كلُّها موقف إلا بطن مُحَسِّر، ويصنع كما في عرفة من استقبال القبلة ورفع اليد بسطاً وحمده تعالى وتكبيره وتهليله والصَّلاة على نبيه والدُّعاء لحاجته بجهد.
والوقوف بمزدلفة واجب وليس بفرض؛ فعن عروة بن مضرس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن شهد صلاتنا هذه حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد أتمّ حجّه وقضى تفثه» (¬2)، فدلَّ على أنَّ الحج تم بالوقوف بعرفة، فلو ترك الوقوف بالمزدلفة بعد طلوع الفجر فدفع منها ليلاً، عليه دم؛ لترك واجب الوقوف بعد الفجر، إلا إذا كان لعلّة أو ضعف، أو تكون امرأة تخاف الزِّحام، فلا شيء عليها، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمر قبل الفجر ثم مضت فأفاضت» (¬3).
وأول وقته: طلوع الفجر الصَّادق من يوم النَّحر، وآخره: طلوع الشَّمس من يوم النَّحر (¬4)؛ للحديث السَّابق: «مَن شهد صلاتنا هذه حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً ... »، والمقصود بها صلاة الصُّبح، فلو وقف بها قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الشَّمس لا يعتد بوقوفه، ولو وقف بها بعدما أفاض الإمام قبل طلوع الشَّمس، أو دفع منها قبل الإمام، أو قبل أن يصلِّي الفجر، أجزأه
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 2: 891، وسنن أبي داود 2: 185، وسنن النسائي الكبرى 2: 432.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) في المستدرك 1: 641، وصححه، وسنن أبي داود 2: 194، وسنن البيهقي الكبير 5: 133.
(¬4) وذهب الأئمة الثَّلاثة إلى أنَّ زمن الوقوف الواجب هو المكث بالمزدلفة من الليل.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 640