أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحث التَّاسع: مناسك مِنى:

وصفته: إذا فرغ من الذَّبح حلق رأسه، ويستقبل القبلة للحلق، ويبدأ بالجانب الأيمن من رأس المحلوق، هو المختار؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثمَّ أتى مَنْزله بمِنى ونحر، ثمَّ قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن، ثمَّ الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس» (¬1).
ويكبّر عند الحلق وبعده، ويدعو له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين، ومما يقال: «اللهم أثبت لي بكل شعرة حسنة، وامح عني بها سيئة، وارفع لي بها عندك درجة، وصلِ على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراَ» (¬2).
وحكمه: الحلق أو التَّقصير واجب، فلا يقع التَّحلل من الإحرام إلا بأحدهما؛ لقوله - جل جلاله -: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ} الفتح: 27، فلو لم يكن من المناسك لما وصفهم به، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أَمَرَ أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصَّفا والمروة، ثمَّ يحلوا ويحلقوا أو يقصروا» (¬3).
وقدره: أقلُّ الواجب في الحلق هو قدر ربع الرَّأس، وأما التَّقصير فأقلّه قدر أنملة من شعر ربع الرَّأس، والقدر المسنون حلق جميع الرَّأس، أو تقصير جميعه، فإن اقتصر على القدر الواجب وهو الرُّبع جاز مع الكراهة، والحلق أفضل من التَّقصير، وهو مسنون للرِّجال دون النِّساء؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم ارحم المُحَلِّقين، قالوا: والمُقَصِّرين يا رسول الله، قال: اللهم ارحم المُحَلِّقين، قالوا: والمُقَصِّرين يا رسول الله، قال: والمُقَصِّرين» (¬4).
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) ينظر: الأدعية ص607 - 611.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 617، وسنن البيهقي الكبير 5: 102.
(¬4) في صحيح مسلم 2: 945، وصحيح البخاري 2: 616.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 640