زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:
فانظر كيف أنَّ ابنَ مسعود - رضي الله عنه - لازم النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وتلقَّى عنه الدِّين بقرآنه وأحاديثه مع تطبيقها وفهمها، ولازم علقمةُ النَّخعيُّ ابنَ مسعود - رضي الله عنهم - ملازمةً حمل فيها الإسلام بكماله وتمامه، ونشأ إبراهيمُ النَّخعيّ في أُسرة فقهيّة عريقة كما شهد الشَّعبيّ، فالأسودُ النَّخعيُّ خاله، ثُمَّ صَحِبَهُ حمادٌ صحبةً تامّة، وصَحِبَ حمادَ أبو حنيفة وتلقَّى عنه هذا الفهم النَّاضج لأحكام الدِّين من هؤلاء العِظام، وكان في كلِّ طبقةٍ رجالٌ غير هؤلاء زادوا في هذا الخير ـ كما سَبَق ـ.
وهذا الطَّريق مشهورٌ عند المالكية بإجماع أهل المدينة، وهم يُقَدِّمونه على حديث الآحاد؛ لأنَّه عبارةٌ عن نقلِ طبقةٍ عن طبقةٍ من أئمةِ الاجتهادِ من الصَّحابةِ والتَّابعين - رضي الله عنهم -؛ لذلك يقول فقيه المدينة وشيخ مالك ربيعة الرَّأي: «ألف عن ألف خير من واحد عن واحد» (¬1).
وعند السَّادة الحنفية مشهورٌ بالمتوارث، فهم يحتجَّون به في كثيرٍ من المسائل، ويَرون أنَّ لديهم نقلاً بطريق مدرسة الكوفة أَقوى من النَّقل بطريق مدرسة المدينة، وفي ذلك يقول القدوري (¬2) (ت428هـ) على احتجاج المالكية بعمل أهل المدينة: «وقولهم: إنَّ أهل المدينة يفعلون وينقلون، لا يصحّ؛ لأنَّ أهل الكوفة يفعلون وينقلون، ومَن انتقل إلى الكوفة من الأئمة أكثر ممَّن بقي بالمدينة».
ويُقرِّر هذا النَّقل المدرسي الذَّهبيّ فيقول (¬3): «أفقه أهل الكوفة عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وأفقه أصحابهما علقمة، وأفقه أصحابه إبراهيم، وأفقه أصحاب إبراهيم حماد، وأفقه أصحاب حماد أبو حنيفة، وأفقه أصحابه أبو يوسف، وانتشر
¬__________
(¬1) ينظر: الفكر السَّامي للحجوي 2: 458.
(¬2) التَّجريد 1: 411.
(¬3) سير أعلام النبلاء 5: 236.
وهذا الطَّريق مشهورٌ عند المالكية بإجماع أهل المدينة، وهم يُقَدِّمونه على حديث الآحاد؛ لأنَّه عبارةٌ عن نقلِ طبقةٍ عن طبقةٍ من أئمةِ الاجتهادِ من الصَّحابةِ والتَّابعين - رضي الله عنهم -؛ لذلك يقول فقيه المدينة وشيخ مالك ربيعة الرَّأي: «ألف عن ألف خير من واحد عن واحد» (¬1).
وعند السَّادة الحنفية مشهورٌ بالمتوارث، فهم يحتجَّون به في كثيرٍ من المسائل، ويَرون أنَّ لديهم نقلاً بطريق مدرسة الكوفة أَقوى من النَّقل بطريق مدرسة المدينة، وفي ذلك يقول القدوري (¬2) (ت428هـ) على احتجاج المالكية بعمل أهل المدينة: «وقولهم: إنَّ أهل المدينة يفعلون وينقلون، لا يصحّ؛ لأنَّ أهل الكوفة يفعلون وينقلون، ومَن انتقل إلى الكوفة من الأئمة أكثر ممَّن بقي بالمدينة».
ويُقرِّر هذا النَّقل المدرسي الذَّهبيّ فيقول (¬3): «أفقه أهل الكوفة عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم -، وأفقه أصحابهما علقمة، وأفقه أصحابه إبراهيم، وأفقه أصحاب إبراهيم حماد، وأفقه أصحاب حماد أبو حنيفة، وأفقه أصحابه أبو يوسف، وانتشر
¬__________
(¬1) ينظر: الفكر السَّامي للحجوي 2: 458.
(¬2) التَّجريد 1: 411.
(¬3) سير أعلام النبلاء 5: 236.