زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:
يقول مالك بحجيته وتقديمه على القياس، بل على الحديث الصَّحيح؛ بل عمل جمهور المالكية يحتجّ به ويقدّمه على خبر الواحد (¬1)؛ «لأنَّ الرَّأي المشهور المعمول به في المدينة سنة مأثورة مشهورة، والسُّنة المشهورة مقدَّمة على أخبار الآحاد.
ويظهر أنَّ ذلك المنهاج لم يبدأ به مالك، فقد رأينا ربيعة الرَّأي شيخه يذكر ذلك المنهج، فيقول: ألف عن ألف خير من واحد عن واحد.
فالإمام مالك لم يبتدع ذلك المنهاج ابتداعاً، بل سلك سبيلاً قد سبقه إليه غيره من التَّابعين وأهل العلم، ولكن اشتهر به هو؛ لكثرة ما ابتلي به من الإفتاء، ولأنَّه دوَّن بعض ما أفتى به مخالفاً للخبر الذي رواه هو، فنسب المنهج إليه، ولكنَّه فيه كان متّبعاً ولم يكن مبتدعاً» (¬2).
«قال ابن القاسم وابن وهب: رأيت العمل عند مالك أقوى مِنَ الحديث، قال مالك: وقد كان رجال من أهل العلم مِنَ التَّابعين يحدّثون بالأحاديث وتبلغهم عن غيرهم فيقولون: ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على غيره.
قال مالك: رأيت محمد بن أبي بكر ابن عمر بن حزم وكان قاضياً، وكان أخوه عبد الله كثير الحديث رجل صدق، فسمعت عبد الله إذا قضى محمد بالقضية قد جاء فيها الحديث مخالفاً للقضاء يعاتبه، ويقول له: ألم يأت في هذا حديث كذا؟ فيقول: بلى، فيقول أخوه: فما لك لا تقضي به؟ فيقول: فأين الناس عنه، يعني ما أجمع عليه مِنَ العلماء بالمدينة، يريد أنَّ العمل بها أقوى مِنَ الحديث.
قال ابن المعذل: سمعت إنساناً سأل ابن الماجشون لمَ رويتم الحديث ثم تركتموه؟ قال: ليعلم أنا على علم تركناه.
¬__________
(¬1) ينظر: الفكر السامي 2: 458، وغيره.
(¬2) ينظر: مالك - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص280، وغيره.
ويظهر أنَّ ذلك المنهاج لم يبدأ به مالك، فقد رأينا ربيعة الرَّأي شيخه يذكر ذلك المنهج، فيقول: ألف عن ألف خير من واحد عن واحد.
فالإمام مالك لم يبتدع ذلك المنهاج ابتداعاً، بل سلك سبيلاً قد سبقه إليه غيره من التَّابعين وأهل العلم، ولكن اشتهر به هو؛ لكثرة ما ابتلي به من الإفتاء، ولأنَّه دوَّن بعض ما أفتى به مخالفاً للخبر الذي رواه هو، فنسب المنهج إليه، ولكنَّه فيه كان متّبعاً ولم يكن مبتدعاً» (¬2).
«قال ابن القاسم وابن وهب: رأيت العمل عند مالك أقوى مِنَ الحديث، قال مالك: وقد كان رجال من أهل العلم مِنَ التَّابعين يحدّثون بالأحاديث وتبلغهم عن غيرهم فيقولون: ما نجهل هذا، ولكن مضى العمل على غيره.
قال مالك: رأيت محمد بن أبي بكر ابن عمر بن حزم وكان قاضياً، وكان أخوه عبد الله كثير الحديث رجل صدق، فسمعت عبد الله إذا قضى محمد بالقضية قد جاء فيها الحديث مخالفاً للقضاء يعاتبه، ويقول له: ألم يأت في هذا حديث كذا؟ فيقول: بلى، فيقول أخوه: فما لك لا تقضي به؟ فيقول: فأين الناس عنه، يعني ما أجمع عليه مِنَ العلماء بالمدينة، يريد أنَّ العمل بها أقوى مِنَ الحديث.
قال ابن المعذل: سمعت إنساناً سأل ابن الماجشون لمَ رويتم الحديث ثم تركتموه؟ قال: ليعلم أنا على علم تركناه.
¬__________
(¬1) ينظر: الفكر السامي 2: 458، وغيره.
(¬2) ينظر: مالك - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص280، وغيره.