أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:

قال ابن مهدي: السُّنة المتقدِّمة من سنة أهل المدينة خير من الحديث.
قال ابن أبي حازم: كان أبو الدرداء يُسأل فيجيب، فيقال: إنَّه بلغنا كذا وكذا ـ بخلاف ما قال ـ، فيقول: وأنا قد سمعته، ولكني أدركت العمل على غير ذلك» (¬1).
المطلبُ الثَّالث: اعتماد المذهب الحنفي والمالكي على النَّقل المدرسي والمذهب الشَّافعيّ والحنبليّ على النَّقل الحديثي:
إنَّ مَنْ يُكثر الاشتغال بفقه السَّادة الحنفية يلمح بكلّ وضوح وجلاء أنَّهم بنوا جلّ المسائل على آثار الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم - لا سيما الذين توطَّنوا وعاشوا في الكوفة، فكثيراً ما يرد في كتبهم الفقهية للاستدلال على بعض الأحكام أنَّهم قالوا به للتوارث، أي: لما ورثه شيوخ المدرسة أبو حنيفة وأصحابه عن شيوخهم مِنَ التابعين والصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
بل إنَّ منشأ اعتماد أكثر مسائلهم في الاستنباط والتَّفريع هو ما تلقوه عن الصَّحابة - رضي الله عنهم - في الكوفة، فهو مذهب تأسس وبني على فقه وآثار السَّلف - رضي الله عنهم - في تلك البقعة التي كانت عاصمة الإسلام، ومهد علومه المختلفة في مرحلة تكوين المذهب ونشأته.
لذلك يمكننا القول: إنَّه مذهب مدرسي تكوَّن من اجتهادات الصحابة والتابعين وتابعيهم، وعمل الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - هو النقل عنهم والتقعيد لمسائله والتفريع والتَّأصيل لها، فهو مذهب متوارث جيلاً بعد جيل من الترتيب والتهذيب إلى يومنا هذا.
¬__________
(¬1) ينظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض1: 46.
المجلد
العرض
12%
تسللي / 640