زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الخامس: النَّقل المدرسي والنَّقل الحديثي:
وهذا الذي نقوله ليس فهماً لنا، وإنَّما ظاهر وواضح عند علماء المذاهب عبر القرون، وما طعن الطَّاعنون في مسائل المذهب من حيث الاستدلال إلا لخفاء هذه الحقيقة الجلية عنهم، وعزوبها عن أنظارهم.
فالمذهب الحنفي والمذهب المالكي مذهبان بنيا على الفقه المتوارث عن الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم -، فهما مدرستان أساسهما آثار الصَّحابة واجتهاداتهم، وهذه الحقيقة مشهورة جداً بالنِّسبة للمذهب المالكي فيما يسمّى عندهم إجماع أهل المدينة، وقد أُلِّفت فيه بحوث عديدة، والأمر لا يختلف في المذهب الحنفي من حيث المبدأ، إلا أنَّه يُسَمَّى التَّوارث في كتب السَّادة الحنفية، وليس الإجماع.
ويدلّ على ذلك العديد من عبارات علماء المذهب الحنفي، ومنهم مثلاً: القدوري (ت428هـ) عند احتجاجه في مسألة خلافية بين الحنفية والمالكية، إذ قال (¬1): «وقولهم: إنَّ أهل المدينة يفعلون وينقلون لا يصحّ؛ لأنَّ أهل الكوفة يفعلون وينقلون، ومَنْ انتقل إلى الكوفة مِنَ الأئمة أكثر ممن بقي بالمدينة».
ورغم كل هذه الأهمية لهذا الموضوع، فإنني لم أقف على دراسة فيه، لذلك سأفصّل الكلام في إثبات هذه الحقيقة بالتَّركيز على المكانة العلمية الرفيعة للكوفة.
وسعياً في تحقيق ذلك، فسيكون الكلام في حال الصَّحابة - رضي الله عنهم - الذين نزلوا في الكوفة وما قاموا به من نشرٍ للعلم، ثم في كيفية نقل فعلهم وأقوالهم وتواترها جيلاً بعد جيل إلى أن وصلت إلى إمام الأئمة أبي حنيفة الذي نُقل فقهه إلينا بطرق متواترة أو مشهورة.
فمَن يدقِّق النظر يجد أنَّ فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوله المنقول من خلال مدرسة
¬__________
(¬1) التجريد 1: 411.
فالمذهب الحنفي والمذهب المالكي مذهبان بنيا على الفقه المتوارث عن الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم -، فهما مدرستان أساسهما آثار الصَّحابة واجتهاداتهم، وهذه الحقيقة مشهورة جداً بالنِّسبة للمذهب المالكي فيما يسمّى عندهم إجماع أهل المدينة، وقد أُلِّفت فيه بحوث عديدة، والأمر لا يختلف في المذهب الحنفي من حيث المبدأ، إلا أنَّه يُسَمَّى التَّوارث في كتب السَّادة الحنفية، وليس الإجماع.
ويدلّ على ذلك العديد من عبارات علماء المذهب الحنفي، ومنهم مثلاً: القدوري (ت428هـ) عند احتجاجه في مسألة خلافية بين الحنفية والمالكية، إذ قال (¬1): «وقولهم: إنَّ أهل المدينة يفعلون وينقلون لا يصحّ؛ لأنَّ أهل الكوفة يفعلون وينقلون، ومَنْ انتقل إلى الكوفة مِنَ الأئمة أكثر ممن بقي بالمدينة».
ورغم كل هذه الأهمية لهذا الموضوع، فإنني لم أقف على دراسة فيه، لذلك سأفصّل الكلام في إثبات هذه الحقيقة بالتَّركيز على المكانة العلمية الرفيعة للكوفة.
وسعياً في تحقيق ذلك، فسيكون الكلام في حال الصَّحابة - رضي الله عنهم - الذين نزلوا في الكوفة وما قاموا به من نشرٍ للعلم، ثم في كيفية نقل فعلهم وأقوالهم وتواترها جيلاً بعد جيل إلى أن وصلت إلى إمام الأئمة أبي حنيفة الذي نُقل فقهه إلينا بطرق متواترة أو مشهورة.
فمَن يدقِّق النظر يجد أنَّ فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوله المنقول من خلال مدرسة
¬__________
(¬1) التجريد 1: 411.