أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السَّادس: وظائف المجتهدين وطبقاتهم:

1.تقرير ما هو الأنسب والأرفق والمفتى به بناء على قواعد رسم المفتي من عرف وضرورة وغيرها. قال ابن عابدين (¬1): «وينبغي أن يكون مطمح نظره إلى ما هو الأرفق والأصلح وهذا معنى قولهم: إنَّ المفتي يفتي بما يقع عنده من المصلحة: أي المصلحة الدِّينيّة لا مصلحته الدُّنيويّة».
2.تقريرُ المسألة بعد تصوِّرها جيداً، وإدراك أنَّها هي المناسبة للواقعة، وفهم علَّتها ومبناها وأصلها ومحلّها في الإفتاء والعمل، وذكر ابنُ عابدين (¬2) مطلباً مهماً: «والتَّحقيقُ: المفتي في الوقائع لا بدّ له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال النَّاس»، ونقل هذا عن ابن الهُمام (¬3).
فهذه عشر وظائف للمجتهد، وكلُّ وظيفة فيها تشتمل على درجات عديدةٍ يتفاوت العلماءُ في تحصيلها، حتى الاجتهاد المستقل درجات، فانظر كم وجد مجتهدون في القرنين الأَوّلين، ولم يبق اجتهادات من بين اجتهاداتهم إلا للأئمّة الأربعة؛ لارتفاع درجتهم في الاجتهاد عن غيرهم، وهو من أبرز الأسباب.
فهذه الوظائف للمجتهد تعتمد على ملكته الفقهيّة، وهي بلا شكّ متفاوتة من عالِم لآخر؛ لأسباب عديدة، منها مثلاً: قُرب العهد بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فجعلوا اجتهاد الصَّحابة - رضي الله عنهم - أعلى أنواع الاجتهاد.
فما نريد تقريره في علم الفقه كسائر العلوم أنَّ الاجتهاد بدرجته الأدنى يبدأ من قُدرة الدَّارس على تصور المسائل وتطبيقها على نفسه وإفتاء غيره بها، أي تطبيق ما تعلّم على نفسه وغيره، وهو في ذلك درجات.
¬__________
(¬1) في رد المحتار 4: 363.
(¬2) رد المحتار2: 398.
(¬3) في فتح القدير 2: 334، وينظر: مجمع الأنهر1: 246.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 640