أيقونة إسلامية

زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ السَّابع: مدرسة الفقهاء الحديثية:

لاسيما إذا لم يكن ثبوتُه بطريقٍ قويٍّ يرتقي إلى أن يُعمل به استحساناً؛ لعدم القدرة على رَدِّه.
والطَّريقُ الأُخرى التي راعاها الفقهاءُ هي تلقي الحديث بالقَبول والعَمل بين الفقهاء مِنَ الطَّبقات الأُولى مِنَ الصَّحابة - رضي الله عنهم - والتَّابعين مع شدّة تحريهم في قَبول السُّنة عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، دالٌ على وقوفِهم على ما يَردُّ الحديث بنسخٍ أو تخصيصٍ أو تأويلٍ وما أشبه ذلك إن لم يقبلوه أو يعملوا به، فالثقةُ بهؤلاء الأئمةِ الأعلامِ من سلفِ هذه الأمةِ في نصرةِ دين الله - جل جلاله - والحفاظ على شريعته تقتضي هذا.
فالأمرُ الذي جَعَل عدالةَ الرَّاوي وضبطَه سبباً لتصحيحِ الحديث الذي يَرويه لهو أَظهر في طريقِ الفقهاء بقبولهم لما يعتبره ويردّه كبار الصَّحابة والتَّابعين - رضي الله عنهم - من حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم التهمة في حَقِّهم؛ ولأنَّ العدالةَ والضَّبطَ المعتبرة عند المحدِّثين مِنَ المُسلَّمات لديهم، بل فاقوها بدرجاتٍ في العلم والإمامة والصَّدارة والصُّحبة والتَّابعية.
وهذا الطَّريقُ الذي يسلكه الفقهاءُ يرون أنَّه أدقُّ وأحكمُ من غيرِه؛ لأنَّ الرَّاوي الثِّقة يُمكن أن يقعَ منه الخطأُ والغفلةُ؛ لبشريّته، في حين أنَّ الأُصولَ المحكمة الموجودةَ في سائر النصوص بعيدٌ عنها هذا، وكذلك العملُ والقَبولُ للحديث من سائر الفقهاء يضعف فيه هذا الاحتمال الوارد في غير سبيل الفقهاء، ومنها:
أولاً: اعتبار عمل الصَّحابة - رضي الله عنهم -:
فيتسع مفهومِ السُّنّةِ عند السَّادة الحنفيةِ بحيث يشمل أَقوالَ الصَّحابةِ - رضي الله عنهم - وأَفعالَهم، وقد كان لهذا الأمر أثرٌ ظاهرٌ في مسألةِ حجيّةِ قولِ الصَّحابي - رضي الله عنه -، التي بُنِيَ عليها مِنَ المسائل ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصَى، فقد خالفهم بعض الفقهاء كالشافعية
المجلد
العرض
14%
تسللي / 640