تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الكراهية
قال: (ويُكره التَّعريض بالكذب إلاّ لحاجة): كقولك لرجل: كُلْ، فيقول: أكلتُ: يعني أمسُ فلا بأس به؛ لأنّه صادقٌ في قَصْدِه، وقيل: يُكره؛ لأنه كذب في الظَّاهر.
قال: (ولا غيبةَ لظالم يُؤذي النَّاس بقولِهِ وفعلِهِ)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اذكروا الفاجر بما فيه لكي تحذره النّاس» (¬1).
(ولا إثم في السَّعي به إلى السُّلطان لِيَزْجَره)؛ لأنّه من بابِ النَّهي عن المُنكر، ومنع الظُّلم.
قال: (ولا غيبة إلا لمعلومين، فلو اغتاب أهلَ قريةٍ فَلَيْسَ بغِيْبةٍ) (¬2)؛ لأنّ المرادَ مجهولٌ، فصار كالقَذْف.
¬__________
(¬1) فعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أترعوون عن ذكر الفاجر؟ اذكروه بما فيه كي يعرفه الناس ويحذره الناس» في سنن البيهقي الكبير10: 354، وشعب الإيمان12: 164.
(¬2) نظم ابن عابدين ما تباح فيه الغيبة في رد المحتار 8: 409، فقال:
بِمَا يكْرَهُ الإِنْسَانُ يَحْرُمُ ذِكْرُهُ ... سِوَى عَشْرَةٍ حَلَّتْ أَتَتْ تِلْوَ وَاحِد
تَظَلَّمْ وَشِرْ ... وَاجْرَحْ وَبَيِّنْ مُجَاهِرًا ... بِفِسْقٍ ... وَمَجْهُولا ... وَغِشًّا لِقَاصِد
وَعَرِّفْ كَذَا اسْتَفْتِ اسْتَعِنْ عِنْدَ زَاجِرٍ ... كَذَاكَ اهْتَمِمْ حَذِّرْ ... فُجُورَ مُعَانِد
وبيانها فيما يلي:
1. ... الظلم: أي لشكوى ظلامته للحاكم، فيقول: ظلمني فلان بكذا؛ لينصفه منه. ينظر: رد المحتار 6: 409.
2. ... المشورة في نكاح وسفر وشركة ومجاورة وإيداع أمانة ونحوها، فله أن يذكر ما يعرفه على قصد النصح. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.
3. ... جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين، فهو جائز، بل واجب؛ صوناً للشريعة. ينظر: رد المحتار 2: 409، وغيره.
4. ... المجاهر بالفسق: وهو الذي لا يستتر عنه ولا يؤثر عنده إذا قيل عنه إنَّه يفعل كذا، فيجوز ذكره بما يجاهر به لا غيره، وأما إذا كان مستتراً فلا تجوز غيبته. ينظر: رد المحتار 6: 408.
5. ... المجهول: فلا غيبة إلا لمعلومين، حتى لو اغتاب أهل قرية فليس بغيبة؛ لأنَّه لا يريد به كلهم، بل بعضهم، وهو مجهول، وتباح غيبة مجهول. ينظر: الدر المختار 6: 408.
6. ... الغش لقاصده: أي بيان العيب لمن أراد أن يشتري شيئاً فيذكره للمشتري, وكذا لو رأى المشتري يعطي البائع دراهم مغشوشة فيقول: احترز منه بكذا. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.
7. ... التعريف: أي بقصد التعريف: كأن يكون معروفاً بلقبه: كالأعرج، والأعمش، والأحول. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.
8. ... الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان كذا وكذا وما طريق الخلاص, والأسلم أن يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو ابنه أو أحد من الناس كذا وكذا، ولكن التصريح مباح بهذا القدر؛ لأنَّ المفتي قد يدرك مع تعيينه ما لا يدرك مع إبهامه. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.
9. ... الاستعانة بمن له قدرة على زجره. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.
10. ... الاهتمام: أي لو ذكر مساوئ أخيه على وجه الاهتمام لا يكون غيبة، إنَّما الغيبة أن يذكر على وجه الغضب يريد السب؛ لأنَّه لو بلغه لا يكرهه؛ لأنَّه مهتم له متحزن ومتحسر عليه, لكن بشرط أن يكون صادقاً في اهتمامه وإلا كان مغتاباً منافقاً مرائياً مزكياً لنفسه؛ لأنَّه شتم أخاه المسلم وأظهر خلاف ما أخفى وأشعر الناس أنَّه يكره هذا الأمر لنفسه وغيره , وأنَّه من أهل الصلاح حيث لم يأت بصريح الغيبة, وإنَّما أتى بها في معرض الاهتمام، فقد جمع أنواعاً من القبائح نسأل الله تعالى العصمة. ينظر: الدر المختار ورد المحتار 6: 408، وغيرهما.
11. ... المبتدع: أي بأن كان سيء الاعتقاد: كصاحب بدعة يخفيها ويلقيها لمن ظفر به، أما لو تجاهر بها فهو داخل في المتجاهر، وكذا ممن يصلي ويصوم ويضر الناس. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.
قال: (ولا غيبةَ لظالم يُؤذي النَّاس بقولِهِ وفعلِهِ)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اذكروا الفاجر بما فيه لكي تحذره النّاس» (¬1).
(ولا إثم في السَّعي به إلى السُّلطان لِيَزْجَره)؛ لأنّه من بابِ النَّهي عن المُنكر، ومنع الظُّلم.
قال: (ولا غيبة إلا لمعلومين، فلو اغتاب أهلَ قريةٍ فَلَيْسَ بغِيْبةٍ) (¬2)؛ لأنّ المرادَ مجهولٌ، فصار كالقَذْف.
¬__________
(¬1) فعن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أترعوون عن ذكر الفاجر؟ اذكروه بما فيه كي يعرفه الناس ويحذره الناس» في سنن البيهقي الكبير10: 354، وشعب الإيمان12: 164.
(¬2) نظم ابن عابدين ما تباح فيه الغيبة في رد المحتار 8: 409، فقال:
بِمَا يكْرَهُ الإِنْسَانُ يَحْرُمُ ذِكْرُهُ ... سِوَى عَشْرَةٍ حَلَّتْ أَتَتْ تِلْوَ وَاحِد
تَظَلَّمْ وَشِرْ ... وَاجْرَحْ وَبَيِّنْ مُجَاهِرًا ... بِفِسْقٍ ... وَمَجْهُولا ... وَغِشًّا لِقَاصِد
وَعَرِّفْ كَذَا اسْتَفْتِ اسْتَعِنْ عِنْدَ زَاجِرٍ ... كَذَاكَ اهْتَمِمْ حَذِّرْ ... فُجُورَ مُعَانِد
وبيانها فيما يلي:
1. ... الظلم: أي لشكوى ظلامته للحاكم، فيقول: ظلمني فلان بكذا؛ لينصفه منه. ينظر: رد المحتار 6: 409.
2. ... المشورة في نكاح وسفر وشركة ومجاورة وإيداع أمانة ونحوها، فله أن يذكر ما يعرفه على قصد النصح. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.
3. ... جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين، فهو جائز، بل واجب؛ صوناً للشريعة. ينظر: رد المحتار 2: 409، وغيره.
4. ... المجاهر بالفسق: وهو الذي لا يستتر عنه ولا يؤثر عنده إذا قيل عنه إنَّه يفعل كذا، فيجوز ذكره بما يجاهر به لا غيره، وأما إذا كان مستتراً فلا تجوز غيبته. ينظر: رد المحتار 6: 408.
5. ... المجهول: فلا غيبة إلا لمعلومين، حتى لو اغتاب أهل قرية فليس بغيبة؛ لأنَّه لا يريد به كلهم، بل بعضهم، وهو مجهول، وتباح غيبة مجهول. ينظر: الدر المختار 6: 408.
6. ... الغش لقاصده: أي بيان العيب لمن أراد أن يشتري شيئاً فيذكره للمشتري, وكذا لو رأى المشتري يعطي البائع دراهم مغشوشة فيقول: احترز منه بكذا. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.
7. ... التعريف: أي بقصد التعريف: كأن يكون معروفاً بلقبه: كالأعرج، والأعمش، والأحول. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.
8. ... الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان كذا وكذا وما طريق الخلاص, والأسلم أن يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو ابنه أو أحد من الناس كذا وكذا، ولكن التصريح مباح بهذا القدر؛ لأنَّ المفتي قد يدرك مع تعيينه ما لا يدرك مع إبهامه. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.
9. ... الاستعانة بمن له قدرة على زجره. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.
10. ... الاهتمام: أي لو ذكر مساوئ أخيه على وجه الاهتمام لا يكون غيبة، إنَّما الغيبة أن يذكر على وجه الغضب يريد السب؛ لأنَّه لو بلغه لا يكرهه؛ لأنَّه مهتم له متحزن ومتحسر عليه, لكن بشرط أن يكون صادقاً في اهتمامه وإلا كان مغتاباً منافقاً مرائياً مزكياً لنفسه؛ لأنَّه شتم أخاه المسلم وأظهر خلاف ما أخفى وأشعر الناس أنَّه يكره هذا الأمر لنفسه وغيره , وأنَّه من أهل الصلاح حيث لم يأت بصريح الغيبة, وإنَّما أتى بها في معرض الاهتمام، فقد جمع أنواعاً من القبائح نسأل الله تعالى العصمة. ينظر: الدر المختار ورد المحتار 6: 408، وغيرهما.
11. ... المبتدع: أي بأن كان سيء الاعتقاد: كصاحب بدعة يخفيها ويلقيها لمن ظفر به، أما لو تجاهر بها فهو داخل في المتجاهر، وكذا ممن يصلي ويصوم ويضر الناس. ينظر: رد المحتار 6: 409، وغيره.