تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب القسمة
كتاب القسمة
وهي في الأصل (¬1): رفعُ الشُّيوع وقطعُ الشَّركة، قال الله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ} [القمر: 28]: أي غيرُ شائع ولا مشترك، بل لهم يوم وللنّاقة
¬__________
(¬1) القسمة في الأملاك المشتركة نوعان: أحدهما: قسمة الأعيان، والثاني: قسمة المنافع.
ولغةً: هي عبارة عن إفراز النصيب.
وشرعاً: عبارةٌ عن إفراز بعض الأنصباء عن بعض ومبادلة بعض ببعض، كما في البدائع 7: 17.
وسببها: طلبُ الشركاء أو بعضِهم الانتفاع بملكه على وجه الخصوص؛ لأنَّ كلَّ واحد من الشركاءِ منتفعٌ بنصيبِ غيره، فالطالبُ للقسمة يسأل القاضي أن يخصّه بالانتفاع بنصيبه ويمنع غيره عن الانتفاع بنصيبه فيجب على الحاكم أن يجيبَه إليه.
وركنها: هو الفعلُ الذي يحصل به الإفراز والتمييز بين النصيبين: كالكيل والوزن والعدّ والذرع.
وشرطُها: أن لا تفوت المنفعة بالقسمة، فإذا كانت تفوت بها منفعته لا يُقسم جبراً كالبئر والرّحا والحَمَّام ونحو ذلك; لأنَّ الغرضَ المطلوب منها توفير المنفعة، فإذا أدّت إلى فواتها لم يجبر الحاكم عليها، كما في التبيين 5: 264.
وشرائطُ جوازِ القاسم:
1.العقل، فلا تجوز قسمة المجنون، والصبي الذي لا يعقل; لأنَّ العقل مِنْ شرائط أهلية التصرفات الشرعية، فأما البلوغ فليس بشرط لجواز القسمة، حتى تجوز قسمة الصبي الذي يعقل القسمة بإذن وليه، وكذلك الإسلام والذكورة والحرية ليست بشرط لجواز القسمة، فتجوز قسمة الذمي والمرأة والمكاتب والمأذون؛ لأنَّ هؤلاء من أهل البيع فكانوا مِنْ أهلِ القسمة.
2.المِلك والولاية؛ فلا تجوز القسمة بدونهما، أمّا المِلك فالمعني به أن يكون القاسمُ مالكاً فيقسم الشركاءُ بالتراضي، وأمّا الولاية فنوعان: ولايةُ قضاء وولايةُ قرابة، إلا أنَّ شرط ولاية القضاء الطلب، فيقسم القاضي وأَمينه على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والمسلم والذميّ، والحرّ والعبد، والمأذون والمكاتب عند طلب الشركاء كلِّهم أو بعضهم، ولا يشترط ذلك في ولاية القرابة، فيقسم الأب ووصيه والجد ووصيه على الصغير والمعتوه من غير طلب أحد، والأصلُ فيه أنّ كلّ مَن له ولايةُ البيع فله ولايةُ القسمة ومَن لا فلا، ولا يقسم بعض الورثة على بعض; لانعدام الولاية.
وشرائط الاستحباب للقاسم:
1.أن يكون عدلاً أميناً عالماً بالقسمة؛ لأنَّه لو كان غيرَ عدل خائناً أو جاهلاً بأُمور القسمةِ يُخاف منه الجور في القسمةِ فلا يجوز.
2.أن يكون منصوب القاضي؛ لأنَّ قسمة غيره لا تنفذ على الصغير والغائب، ولأنَّه أجمع لشرائط الأمانة.
3.المبالغة في تعديل الأنصباء، والتسوية بين السهام بأقصى الإمكان؛ لئلا يدخل قصور في سهم، وينبغي أن لا يدع حقّاً بين شريكين غير مقسوم من الطريق والمسيل والشرب، إلا إذا لم يمكن، وينبغي أن لا يَضُمَّ نصيبَ بعض الشُّركاءِ إلى بعضٍ إلا إذا رضوا بالضمّ؛ لأنَّه يَحتاج إلى القسمةِ ثانياً.
4.أن يقرع بينهم بعد الفراغ مِنَ القسمة، ويشترط عليهم قَبول مَن خرج سهمه أوّلاً فله هذا السهم من هذا الجانب من الدار، ومَن خرج سهمه بعده فله السهم الذي يليه هكذا، ثم يقرع بينهم، لا لأنَّ القرعة يتعلّق بها حكم بل؛ لتطييب النفوس، ولورود السُّنة بها، ولأنَّ ذلك أَنْفَى للتُّهمة فكان سنة، كما في البدائع 7: 19.
وهي في الأصل (¬1): رفعُ الشُّيوع وقطعُ الشَّركة، قال الله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَةٌ} [القمر: 28]: أي غيرُ شائع ولا مشترك، بل لهم يوم وللنّاقة
¬__________
(¬1) القسمة في الأملاك المشتركة نوعان: أحدهما: قسمة الأعيان، والثاني: قسمة المنافع.
ولغةً: هي عبارة عن إفراز النصيب.
وشرعاً: عبارةٌ عن إفراز بعض الأنصباء عن بعض ومبادلة بعض ببعض، كما في البدائع 7: 17.
وسببها: طلبُ الشركاء أو بعضِهم الانتفاع بملكه على وجه الخصوص؛ لأنَّ كلَّ واحد من الشركاءِ منتفعٌ بنصيبِ غيره، فالطالبُ للقسمة يسأل القاضي أن يخصّه بالانتفاع بنصيبه ويمنع غيره عن الانتفاع بنصيبه فيجب على الحاكم أن يجيبَه إليه.
وركنها: هو الفعلُ الذي يحصل به الإفراز والتمييز بين النصيبين: كالكيل والوزن والعدّ والذرع.
وشرطُها: أن لا تفوت المنفعة بالقسمة، فإذا كانت تفوت بها منفعته لا يُقسم جبراً كالبئر والرّحا والحَمَّام ونحو ذلك; لأنَّ الغرضَ المطلوب منها توفير المنفعة، فإذا أدّت إلى فواتها لم يجبر الحاكم عليها، كما في التبيين 5: 264.
وشرائطُ جوازِ القاسم:
1.العقل، فلا تجوز قسمة المجنون، والصبي الذي لا يعقل; لأنَّ العقل مِنْ شرائط أهلية التصرفات الشرعية، فأما البلوغ فليس بشرط لجواز القسمة، حتى تجوز قسمة الصبي الذي يعقل القسمة بإذن وليه، وكذلك الإسلام والذكورة والحرية ليست بشرط لجواز القسمة، فتجوز قسمة الذمي والمرأة والمكاتب والمأذون؛ لأنَّ هؤلاء من أهل البيع فكانوا مِنْ أهلِ القسمة.
2.المِلك والولاية؛ فلا تجوز القسمة بدونهما، أمّا المِلك فالمعني به أن يكون القاسمُ مالكاً فيقسم الشركاءُ بالتراضي، وأمّا الولاية فنوعان: ولايةُ قضاء وولايةُ قرابة، إلا أنَّ شرط ولاية القضاء الطلب، فيقسم القاضي وأَمينه على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والمسلم والذميّ، والحرّ والعبد، والمأذون والمكاتب عند طلب الشركاء كلِّهم أو بعضهم، ولا يشترط ذلك في ولاية القرابة، فيقسم الأب ووصيه والجد ووصيه على الصغير والمعتوه من غير طلب أحد، والأصلُ فيه أنّ كلّ مَن له ولايةُ البيع فله ولايةُ القسمة ومَن لا فلا، ولا يقسم بعض الورثة على بعض; لانعدام الولاية.
وشرائط الاستحباب للقاسم:
1.أن يكون عدلاً أميناً عالماً بالقسمة؛ لأنَّه لو كان غيرَ عدل خائناً أو جاهلاً بأُمور القسمةِ يُخاف منه الجور في القسمةِ فلا يجوز.
2.أن يكون منصوب القاضي؛ لأنَّ قسمة غيره لا تنفذ على الصغير والغائب، ولأنَّه أجمع لشرائط الأمانة.
3.المبالغة في تعديل الأنصباء، والتسوية بين السهام بأقصى الإمكان؛ لئلا يدخل قصور في سهم، وينبغي أن لا يدع حقّاً بين شريكين غير مقسوم من الطريق والمسيل والشرب، إلا إذا لم يمكن، وينبغي أن لا يَضُمَّ نصيبَ بعض الشُّركاءِ إلى بعضٍ إلا إذا رضوا بالضمّ؛ لأنَّه يَحتاج إلى القسمةِ ثانياً.
4.أن يقرع بينهم بعد الفراغ مِنَ القسمة، ويشترط عليهم قَبول مَن خرج سهمه أوّلاً فله هذا السهم من هذا الجانب من الدار، ومَن خرج سهمه بعده فله السهم الذي يليه هكذا، ثم يقرع بينهم، لا لأنَّ القرعة يتعلّق بها حكم بل؛ لتطييب النفوس، ولورود السُّنة بها، ولأنَّ ذلك أَنْفَى للتُّهمة فكان سنة، كما في البدائع 7: 19.