أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتابُ الوكالة

كتابُ الوكالة
وهي عبارةٌ عن التَّفويض والاعتمادِ، قال تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]: أي مَن اعتمدَ عليه وفَوَّضَ أَمْرَه إليه كَفاه، ورَجلٌ وَكَل: إذا كان قَلِيل البَطْش، ضعيفَ الحركة، يَكِلُ أمره إلى غيرِه فيما ينبغي أن يُباشرَه بنفسِهِ.
وقيل: الوَكالة في اللُّغة: الحِفْظُ، قال تعالى: {حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل} [آل عمران: 173]: أي نِعْمَ الحافظ.
وقال أَصحابُنا: إذا قال: وَكَّلْتُك في كذا، فهو وَكيلٌ في حفظِهِ بقضيةِ اللَّفظ، ولا يَثْبُتُ ما زادَ عليه إلا بلفظِ آخر.
وأنّه قَريبٌ من الأَوّل، فإنّ مَن اعتمدَ على إنسانٍ في شيءٍ وفَوَّضَ فيه أَمْرَه إليه كان آمراً بحفظِهِ؛ لأنّه إنّما فَعَلَ ذلك لِيَنْظُرَ ما هو الأَصلحُ له، وأَصْلحُ الأشياء حفظُ الأصل؛ لأنّ التَّصرُّفات تَبْتَني عليه، وهذه المَعاني موجودةٌ في الوَكالة الشَّرعيَّة (¬1)، فإنّ المُوكِّلَ فَوَّضَ أَمْرَه إلى الوكيل، واعتمدَ
¬__________
(¬1) الوكالة شرعاً: تفويض أحد في شغل لآخر وإقامته مقامه في ذلك الشغل، كما في
درر الحكام 3: 493.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 2817