تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الوصايا
كتاب الوصايا
وهي جمعُ وَصِيّةٍ (¬1)، والوَصِيّةُ: طَلَبُ فعل يفعلُه المُوصَى إليه بعد غيبةِ الموصي أو بعد موتِهِ فيما يرجع إلى مصالحِهِ: كقضاءِ ديونه والقيام بحوائجه،
¬__________
(¬1) لغةً: وَصَيْتُ الشَّيءَ بالشَّيءِ أَصِيهِ من بابِ وَعَدَ: وَصَلْتُهُ وَوَصَّيْتُ إلى فلانٍ توصيةً، وَأَوْصَيْتُ إليه إيصاءً، وسميت الوصية وصية؛ لأنَّ الميت لما أوصى بها وصل ما كان فيه من أمر حياته بما بعده من أمر مماته، كما في المصباح 2: 662، والزَّاهر 1: 181.
واصطلاحاً: اسم لما أوجبه الموصي في ماله بعد موته، أو تمليك مضاف لما بعد الموت، كما في مجمع الأنهر 2: 706.
وشروط الوصية:
1.أن يكون الموصي من أهل التَّبرُّع في الوصيةِ بالمالِ وما يتعلَّق به؛ لأنَّ الوصيةَ بذلك تبرُّع بإيجابه بعد موته، فلا بُدّ من أهليةِ التَّبرُّع، فلا تصحّ الوصية من الصَّبيِّ والمجنون؛ لأنَّهما ليسا من أهل التَّبرُّع، لكونه من التَّصرُّفات الضارّة المحضة؛ إذ لا يقابله عوضٌ دنيويٌّ.
2. رضا الموصي؛ لأنَّها إيجابُ ملكٍ أو ما يتعلَّقُ بالملك، فلا بُدّ فيه من الرضا كإيجاب الملك بالبيع وغيره، فلا تصحّ وصية الهازل والمكرَه والخاطئ؛ لأنَّ هذه العوارض تفوِّت الرِّضا.
3.أن يكون الموصى له موجوداً، فإن لم يكن موجوداً لا تصحُّ الوصيّة؛ لأنَّ الوصية للمعدوم لا تصحّ، فلو قال: أوصيتُ بثلث مالي لما في بطن فلانة، فإن ولدت لأقلّ من ستّة أشهر، فيكون موجوداً في البطن عند الوصيّة؛ لأقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر، فتصحّ الوصية، وإن ولدت لأكثر من ستّة أشهر من وقتِ الوصيّة لا تصحّ الوصيّة.
4.أن يكون الموصى له حَيَّاً وقتَ موت الموصي، حتى لو قال: أوصيت بثلث مالي لما في بطن فلانة، فولدت لأقل من ستّة أشهر من وقت موت الموصي ولداً ميتاً لا وصية له؛ لأنَّ الميت ليس من أهل استحقاق الوصية، ولهذا لو أوصى لحي وميت كانت كلُّ الوصية للحيّ.
5. أن لا يكون الموصى له وارث الموصي وقت موت الموصي، فإن كان وارثاً لا تصحّ الوصية، حيث يعتبر كونه وارثاً عند الموت لا وقت الوصية، فمَن كان وارثاً وقت الوصية غيرُ وارث وقت الموت صحَّت له الوصية، ومَن كان غيرَ وارث وقت الوصية ثمَّ صار وارثاً وقت الموت لم تصحّ له الوصية، فلو أَوْصَى لزوجته ثمَّ طَلَّقَها وبانت عند الموت صَحَّت الوصية لها.
6. أن لا يكون الموصى له قاتل الموصي قتلاً حراماً على سبيل المباشرة، فإن كان لم تصحّ الوصية له، حيث يسقط حقّ القاتل في الوصية، سواء كان عامداً أو خاطئاً بعد أن كان مباشراً؛ لأنَّه استعجل ما أَخَّره الله - جل جلاله - فيحرم الوصية كما يحرم الميراث.
7. أن لا يكون الموصى له حربياً، وهو غير المسلم الذي يعيش في غير بلاد المسلمين، فإن كان لا تصحّ الوصية له من مسلم أو ذميٍّ؛ لأنَّ التَّبرُّع بتمليكٍ المال إيَّاه يكون إعانة له على الحرب، وإنَّه لا يجوز.
8. أن لا يكون الموصى له مجهولاً جهالةً لا يمكن إزالتها، فإن كان مجهولاً لم تجز الوصية له؛ لأنَّ الجهالةَ التي لا يُمكن إزالتها تمنع من تسليم الموصى به إلى الموصى له،
وما أمكن رفع جهالته بمعرفة المعنى العرفي فيه صحّ.
9. أن يكون الموصى به مالاً أو متعلّقاً بالمال؛ لأنَّ الوصية إيجاب الملك، أو إيجاب ما يتعلق بالملك من البيع، والهبة، والصدقة، ومحل الملك هو المال، فلا تصح الوصية بالميتة والدَّم؛ لأنَّهما ليس بمال في حقّ أحد.
10.أن لا تكون الوصية في معصية؛ فلو أوصى للنائحات والمغنيات فهي باطلة، هذه الشُّروط مستخلصة من البدائع 7: 334 - 354، ومضاف لها تفريعات وفوائد من الكتب الأخرى كتبيين الحقائق 6: 190، والهداية 4: 537.
وهي جمعُ وَصِيّةٍ (¬1)، والوَصِيّةُ: طَلَبُ فعل يفعلُه المُوصَى إليه بعد غيبةِ الموصي أو بعد موتِهِ فيما يرجع إلى مصالحِهِ: كقضاءِ ديونه والقيام بحوائجه،
¬__________
(¬1) لغةً: وَصَيْتُ الشَّيءَ بالشَّيءِ أَصِيهِ من بابِ وَعَدَ: وَصَلْتُهُ وَوَصَّيْتُ إلى فلانٍ توصيةً، وَأَوْصَيْتُ إليه إيصاءً، وسميت الوصية وصية؛ لأنَّ الميت لما أوصى بها وصل ما كان فيه من أمر حياته بما بعده من أمر مماته، كما في المصباح 2: 662، والزَّاهر 1: 181.
واصطلاحاً: اسم لما أوجبه الموصي في ماله بعد موته، أو تمليك مضاف لما بعد الموت، كما في مجمع الأنهر 2: 706.
وشروط الوصية:
1.أن يكون الموصي من أهل التَّبرُّع في الوصيةِ بالمالِ وما يتعلَّق به؛ لأنَّ الوصيةَ بذلك تبرُّع بإيجابه بعد موته، فلا بُدّ من أهليةِ التَّبرُّع، فلا تصحّ الوصية من الصَّبيِّ والمجنون؛ لأنَّهما ليسا من أهل التَّبرُّع، لكونه من التَّصرُّفات الضارّة المحضة؛ إذ لا يقابله عوضٌ دنيويٌّ.
2. رضا الموصي؛ لأنَّها إيجابُ ملكٍ أو ما يتعلَّقُ بالملك، فلا بُدّ فيه من الرضا كإيجاب الملك بالبيع وغيره، فلا تصحّ وصية الهازل والمكرَه والخاطئ؛ لأنَّ هذه العوارض تفوِّت الرِّضا.
3.أن يكون الموصى له موجوداً، فإن لم يكن موجوداً لا تصحُّ الوصيّة؛ لأنَّ الوصية للمعدوم لا تصحّ، فلو قال: أوصيتُ بثلث مالي لما في بطن فلانة، فإن ولدت لأقلّ من ستّة أشهر، فيكون موجوداً في البطن عند الوصيّة؛ لأقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر، فتصحّ الوصية، وإن ولدت لأكثر من ستّة أشهر من وقتِ الوصيّة لا تصحّ الوصيّة.
4.أن يكون الموصى له حَيَّاً وقتَ موت الموصي، حتى لو قال: أوصيت بثلث مالي لما في بطن فلانة، فولدت لأقل من ستّة أشهر من وقت موت الموصي ولداً ميتاً لا وصية له؛ لأنَّ الميت ليس من أهل استحقاق الوصية، ولهذا لو أوصى لحي وميت كانت كلُّ الوصية للحيّ.
5. أن لا يكون الموصى له وارث الموصي وقت موت الموصي، فإن كان وارثاً لا تصحّ الوصية، حيث يعتبر كونه وارثاً عند الموت لا وقت الوصية، فمَن كان وارثاً وقت الوصية غيرُ وارث وقت الموت صحَّت له الوصية، ومَن كان غيرَ وارث وقت الوصية ثمَّ صار وارثاً وقت الموت لم تصحّ له الوصية، فلو أَوْصَى لزوجته ثمَّ طَلَّقَها وبانت عند الموت صَحَّت الوصية لها.
6. أن لا يكون الموصى له قاتل الموصي قتلاً حراماً على سبيل المباشرة، فإن كان لم تصحّ الوصية له، حيث يسقط حقّ القاتل في الوصية، سواء كان عامداً أو خاطئاً بعد أن كان مباشراً؛ لأنَّه استعجل ما أَخَّره الله - جل جلاله - فيحرم الوصية كما يحرم الميراث.
7. أن لا يكون الموصى له حربياً، وهو غير المسلم الذي يعيش في غير بلاد المسلمين، فإن كان لا تصحّ الوصية له من مسلم أو ذميٍّ؛ لأنَّ التَّبرُّع بتمليكٍ المال إيَّاه يكون إعانة له على الحرب، وإنَّه لا يجوز.
8. أن لا يكون الموصى له مجهولاً جهالةً لا يمكن إزالتها، فإن كان مجهولاً لم تجز الوصية له؛ لأنَّ الجهالةَ التي لا يُمكن إزالتها تمنع من تسليم الموصى به إلى الموصى له،
وما أمكن رفع جهالته بمعرفة المعنى العرفي فيه صحّ.
9. أن يكون الموصى به مالاً أو متعلّقاً بالمال؛ لأنَّ الوصية إيجاب الملك، أو إيجاب ما يتعلق بالملك من البيع، والهبة، والصدقة، ومحل الملك هو المال، فلا تصح الوصية بالميتة والدَّم؛ لأنَّهما ليس بمال في حقّ أحد.
10.أن لا تكون الوصية في معصية؛ فلو أوصى للنائحات والمغنيات فهي باطلة، هذه الشُّروط مستخلصة من البدائع 7: 334 - 354، ومضاف لها تفريعات وفوائد من الكتب الأخرى كتبيين الحقائق 6: 190، والهداية 4: 537.