أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوديعة

كتاب الوديعة
وهي مُشتقةٌ من الوَدَع، وهو التَّرك، يُقال: دَعْ هذا: أي اتْرُكْه، ومنه الموادعة في الحَرْب: أي أن يَتْرُكَ كلُّ واحدٍ من الفَريقين الحَرْب، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لينتهينَّ قومٌ عن وَدَعهم الجماعات أو ليُخْتَمَنَّ على قلوبهم، ثمَّ ليُكْتَبُنَّ من الغافلين» (¬1): أي تركهم الجماعات.
ومنه: الوَداع؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يتركُ صاحبَه ويُفارقُه.
أو هي من الحفظ، قال - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ وداعِ المُسافر: «استودع الله دينَك وأمانتَك» (¬2): أي استحفظَ الله: أي أَطْلُبُ منه حِفْظَهُما، فكأنَّ الوَديعةَ تُتْرَكُ عند المودَع للحفظ، ولهذا لا يُودِعُ عادةً إلا عند مَن يُعْرَفُ بالأَمانةِ والدِّيانةِ.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين» في صحيح مسلم 2: 591.
(¬2) فعن قزعة، قال: قال لي ابن عمر هلم - رضي الله عنه - أودعك كما ودعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك» في سنن أبي داود 3: 34، وسنن الترمذي 5:499، وقال: حسن صحيح.
المجلد
العرض
47%
تسللي / 2817