أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشَّهادات

كتاب الشَّهادات
أصلُ الشَّهادة الحضور، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الغنيمةُ لمَن شهد الوقعة» (¬1): أي حضرَها، ويُقال: فلانٌ شَهِدَ الحَرْب، وشَهِدَ قَضِيَّة كذا: إذا حَضَرَها، وقال:
إذا عَلِموا أنّي شَهِدْتُ وغابوا (¬2)
أي حضرتُ ولم يحضروا.
والشَّهيدُ: الذي حَضَره الوَفاةُ في الغَزو، حتى لو مَضَى عليه وقتُ صَلاةٍ، وهو حَيٌّ لا يُسمَّى شَهيداً؛ لأنّ الوَفاةَ لم تحضره في الغَزو.
وفي الشَّرع (¬3): الإخبارُ عن أَمرٍ حَضَرَه الشُّهود وشاهدوه إمّا مُعاينةً: كالأَفعال نحو: القَتْل والزِّنا، أو سَماعاً: كالعُقُودِ والإقرارات، فلا يجوز له أن
¬__________
(¬1) فعن عمر - رضي الله عنه - موقوفاً: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» في معرفة السنن 11: 71، والسنن الصغير 7: 475، ومصنف ابن أبي شيبة 6: 494.
(¬2) هذا عجز بيت لأبي فراس الهمداني، وشطره: ولو عرفوني حق معرفتي بهم، كما في يتيمة الدهر 1: 94، والمنتظم في تاريخ الملوك 14: 230.
(¬3) اصطلاحا: إخبار صدق بإثبات حقٍّ بلفظِ الشهادةِ في مجلس القضاء، فتخرج شهادةُ الزّور، فليست شهادة، فتح، كما في الشلبي 4: 207.
وسبب أدائها: إما طلب المدعي منه الشهادة، أو خوف فوت حقّ المدّعي إذا لم يعلم المدعي كونه شاهداً، كما في العناية 7: 365.
وركنها: قول الشاهد: أشهد بكذا وكذا، وفي متعارف الناس في حقوق العباد: هو الإخبارُ عن كون ما في يد غيره لغيره، فكلُّ مَن أخبر بأنَّ ما في يد غيره لغيره فهو شاهد، وبه ينفصل عن المُقِرّ والمُدَّعي والمُدَعى عليه.
وشروط تحمّلها، هي:
1.أن يكون عاقلاً وقت التحمّل؛ لأنَّ تحمّلَ الشهادة عبارةٌ عن فهم الحادثة وضبطها, ولا يحصل ذلك إلا بآلة الفهم والضبط، وهي العقل.
2.أن يكون بصيراً وقت التحمّل؛ لأنَّ الشرطَ هو السماع مِنَ الخصم؛ لأنَّ الشهادةَ تقع له، ولا يعرف كونه خصماً إلا بالرؤية؛ لأنَّ النغمات يشبه بعضها بعضاً.
وأما البلوغ والإسلام والعدالة فليست من شرائط التحمل، بل من شرائطِ الأداءِ، حتى لو كان وقت التحمّل صبيّاً عاقلاً أَو كافراً أَو فاسقاً ثُمّ بلغ الصبيُّ وأَسلم الكافر وتاب الفاسقُ، فشهدوا عند القاضي، تقبلُ شهادتهم.
3.أن يكون التحمّل بمعاينة المشهود به بنفسه لا بغيره، إلاّ في أشياء مخصوصة يصحّ التحمل فيها بالتسامع من الناس، كالنكاح والنسب والموت.
وشروط أدائها:
1.العقل؛ لأنَّ مَن لا يعقل لا يعرف الشهادة، فكيف يقدر على أدائها.
2.البلوغ؛ فلا تقبل شهادةُ الصبيّ العاقل.
3.بصر الشاهد عند أبي حنيفة ومُحمّد - رضي الله عنهم -، فلا تقبل شهادة الأعمى عندهما، سواء كان بصيراً وقت التحمّل أو لا، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: ليس بشرط، حتى تقبل شهادته إذا كان بصيراً وقت التحمُّل.
4.النطق؛ فلا تقبل شهادةُ الأخرس.
5.العدالة لقبول الشهادة على الإطلاق، فإنَّها لا تقبل على الإطلاق دونها.
6.لفظ الشهادة، فلا تقبل بغيرها من الألفاظ: كلفظ الإخبار والإعلام ونحوهما.
7.أن تكون موافقة للدعوى فيما يشترط فيه الدعوى، فإن خالفتها لا تقبل إلا إذا وفق المدعي بين الدعوى وبين الشهادة عند إمكان التوفيق.
8. أن تكون الشهادة بمعلوم؛ لأنَّ علم القاضي بالمشهود به شرط صحّة قضائه.
9.أن يكون المشهود به معلوماً للشاهد عند أداء الشهادة، حتى لو ظنّ لا تحلّ له الشهادة.
10.أن تكون في مجلس القاضي؛ لأنَّ الشهادةَ لا تصير حجّة ملزمة إلا بقضاء القاضي، فتختصّ بمجلس القضاء.
11.الدعوى في الشهادة القائمة على حقوق العباد من المدعي بنفسه أو نائبه؛ لأنَّ الشهادة في هذا الباب شُرِعَت لتحقيق قول المدعي، ولا يتحقق قوله إلا بدعواه.
12. العدد في الشهادة بما يطلع عليه الرِّجال.
13. اتفاق الشهادتين فيما يشترط فيه العدد، فإن اختلفا لم تقبل.
14. الذكورة في الشهادة بالحدود والقصاص؛ لأنَّ الحدودَ والقصاصَ مبناهما على الدرء والإسقاط بالشبهات، وشهادة النساء لا تخلو عن شبهة؛ لأنَّهن جبلن على السهو والغفلة ونقصان العقل والدِين، فيورث ذلك شبهة.
15. إسلام الشاهد إذا كان المشهود عليه مسلماً؛ لأنَّ الشهادةَ فيها معنى الولاية، وهو تنفيذُ القول على الغير، ولا ولاية للكافر على المسلم، فلا شهادة له عليه.
16.عدم التقادم في الشهادة على الحدود كلّها إلا حدَّ القذف, حتى لا تقبل الشهادة عليها إذا تقادم العهد, إلاّ على حدّ القذف.
18.الأصالة في الشهادة على الحدود والقصاص، حتى لا تقبل فيها الشهادة بطريق النيابة، وهي الشهادة على الشهادة، وكتاب القاضي إلى القاضي، كما في البدائع 6: 266 ـ 283.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 2817