أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

فصلٌ في زيارة قبر النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

وأمّا بقيةُ الهدايا؛ فلأنها جناياتٌ، واللائقُ فيها السِّتر، ودمُ الإحصار وجب للتَّحلل قبل أوانه، فكان جنايةً.

فصلٌ في زيارة قبر النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
ولَمّا جَرَى الرَّسم أنّ الحاجّ إذا فَرَغَوا من مناسكهم، وَقَفَلوا عن المسجدِ الحرام، قَصَدوا المدينة زائرين قَبْر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ هي من أفضل المندوبات والمستحبّات، بل تقربُ من درجة الواجبات، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - حرَّض عليها وبالغ في النِّدب إليها فقال: «مَن وَجَدَ سَعةً ولم يَزرني فقد جَفاني» (¬1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن زار قبري وَجَبَت له شفاعتي» (¬2)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن زارني بعد مماتي، فكأنما زارني
¬__________
(¬1) أسنده الخطيب في الرواة عن مالك في ترجمة النعمان بن شبل، والنعمان: ضعيف جدا. وقال الدارقطني: في سنده موسى بن هلال، قال أبو حاتم: مجهول العدالة، وقال العقيلي: لا يصح ولا يتابع عليه. ورواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال: إن صحّ الخبرّ فإن في القلب من إسناده، كما في الإخبار 2: 132.
(¬2) أخرج الطبراني قال - صلى الله عليه وسلم -: «من جائني زائراً لا تعمله حاجة إلا زيارتي، كان حقاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة»، وفيه مسلم: وهو ضعيف.
وأخرج البَزَّار، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن زار قَبْري وجبت له شفاعتي»، وفيه: عبد الله بن إبراهيم الغفاري، ضعيف، ورواه البيهقي: وفي إسناده مجهول.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب القبور بسنده عن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة»، وفي سنده سليمان بن يزيد الكحعبي:
ضعّفه ابن حبان والدارقطني.
لكن أورد حديث: «من جاءني زائراً». الحافظ ضياء الدين المقدسي في «الأحاديث المختارة» وابن السكن في «السنن الصحاح»، وأورده عبدُ الحق وسكت عنه، وهذا تصحيح منهم، وصحَّحه بعض المتأخرين باعتبار كثرة الطُّرق، والله أعلم، كما في الإخبار 2: 133.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 2817