تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتابُ الإكراه
كتابُ الإكراه
وهو (¬1) الإلزامُ والإجبارُ على ما يَكره الإنسان طَبْعاً أو شَرْعاً، فيُقْدِم عليه مع عَدِم الرَّضا؛ ليدفع عنه ما هو أَضرُّ منه.
¬__________
(¬1) الإكراه لغة: عبارة عن إثبات الكُرْه، والكرُه معنى قائمٌ بالمكرَه يُنافي المحبّة والرضا; ولهذا يستعمل كلُّ واحد منهما مقابل الآخر، قال - جل جلاله -: {وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} البقرة: 216.
وهو نوعان:
الأوّل: التام: وهو يوجب الإلجاء والاضطرار طبعاً: كالقتل والقطع والضرب الذي يخاف فيه تلف النفس أو العضو قلَّ الضرب أو كَثر.
والثاني: الناقص: وهو لا يوجب الإلجاء والاضطرار، وهو الحبس والقيد والضرب الذي لا يخاف منه التلف، ويلحقه منه الاغتمام البين من هذه الأشياء ـ أعني الحبس والقيد والضرب ـ.
وشرائطه:
1.أن يكون المكرِه قادراً على تحقيق ما أوعد؛ لأنَّ الضرورةَ لا تتحقَّق إلا عند القدرة، وعلى هذا قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إنَّ الإكراه لا يَتَحقَّقَ إلا مِنَ السلطان؛ لأنَّ غير السلطان لا يقدر على تحقيق ما أوعد؛ لأنَّ المكرَه يستغيث بالسلطان فيغيثه، فإذا كان المكرِه هو السلطان فلا يجد غوثاً، وقال أبو يوسف ومُحمَّد - رضي الله عنهم -: أنَّه يتحقّق من السلطان وغيره؛ لأنَّ الإكراه ليس إلاّ إيعاد بإلحاق المكروه, وهذا يتحقَّقُ من كلِّ مُسَلَّط.
فأمّا البلوغ، فليس بشرط لتحقُّق الإكراه، حتّى يتحقّق من الصبيّ العاقل إذا كان مطاعاً مسلّطاً، وكذلك العقل والتمييز المطلق ليس بشرط، فيتحقَّق الإكراه مِنَ البالغ المختلط العقل بعد أن كان مُطاعاً مُسلّطاً.
2.أن يَقَعَ في غالبِ رأي المكرَه وأكثرِ ظنِّه أنَّه لو لم يُجِب إلى ما دُعي إليه تَحقّق ما أُوْعَد به؛ لأنَّ غالبَ الرأي حُجّة، خُصوصاً عند تعذُّر الوصول إلى التعيّن، حتى أنَّه لو كان في أكثر رأي المكرَه أنَّ المكرِه لا يحقق ما أوعده لا يثبت حكم الإكراه شرعاً, وإن وجد صورة الإيعاد; لأنَّ الضرورةَ لم تتحقّق؛ لأنَّ العبرةَ لغالب الرأي وأكثر الظنّ دون صورة الإيعاد، كما في البدائع 7: 176.
وهو (¬1) الإلزامُ والإجبارُ على ما يَكره الإنسان طَبْعاً أو شَرْعاً، فيُقْدِم عليه مع عَدِم الرَّضا؛ ليدفع عنه ما هو أَضرُّ منه.
¬__________
(¬1) الإكراه لغة: عبارة عن إثبات الكُرْه، والكرُه معنى قائمٌ بالمكرَه يُنافي المحبّة والرضا; ولهذا يستعمل كلُّ واحد منهما مقابل الآخر، قال - جل جلاله -: {وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} البقرة: 216.
وهو نوعان:
الأوّل: التام: وهو يوجب الإلجاء والاضطرار طبعاً: كالقتل والقطع والضرب الذي يخاف فيه تلف النفس أو العضو قلَّ الضرب أو كَثر.
والثاني: الناقص: وهو لا يوجب الإلجاء والاضطرار، وهو الحبس والقيد والضرب الذي لا يخاف منه التلف، ويلحقه منه الاغتمام البين من هذه الأشياء ـ أعني الحبس والقيد والضرب ـ.
وشرائطه:
1.أن يكون المكرِه قادراً على تحقيق ما أوعد؛ لأنَّ الضرورةَ لا تتحقَّق إلا عند القدرة، وعلى هذا قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إنَّ الإكراه لا يَتَحقَّقَ إلا مِنَ السلطان؛ لأنَّ غير السلطان لا يقدر على تحقيق ما أوعد؛ لأنَّ المكرَه يستغيث بالسلطان فيغيثه، فإذا كان المكرِه هو السلطان فلا يجد غوثاً، وقال أبو يوسف ومُحمَّد - رضي الله عنهم -: أنَّه يتحقّق من السلطان وغيره؛ لأنَّ الإكراه ليس إلاّ إيعاد بإلحاق المكروه, وهذا يتحقَّقُ من كلِّ مُسَلَّط.
فأمّا البلوغ، فليس بشرط لتحقُّق الإكراه، حتّى يتحقّق من الصبيّ العاقل إذا كان مطاعاً مسلّطاً، وكذلك العقل والتمييز المطلق ليس بشرط، فيتحقَّق الإكراه مِنَ البالغ المختلط العقل بعد أن كان مُطاعاً مُسلّطاً.
2.أن يَقَعَ في غالبِ رأي المكرَه وأكثرِ ظنِّه أنَّه لو لم يُجِب إلى ما دُعي إليه تَحقّق ما أُوْعَد به؛ لأنَّ غالبَ الرأي حُجّة، خُصوصاً عند تعذُّر الوصول إلى التعيّن، حتى أنَّه لو كان في أكثر رأي المكرَه أنَّ المكرِه لا يحقق ما أوعده لا يثبت حكم الإكراه شرعاً, وإن وجد صورة الإيعاد; لأنَّ الضرورةَ لم تتحقّق؛ لأنَّ العبرةَ لغالب الرأي وأكثر الظنّ دون صورة الإيعاد، كما في البدائع 7: 176.