أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الرَّهن

كتاب الرَّهن
وهو في اللُّغة (¬1): مطلقُ الحَبْس، قال الله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة} [المدثر: 38].
وفي الشَّرع: الحبسُ بمالٍ مخصوصٍ بصفةٍ مخصوصةٍ.
شُرعَ وثيقةً للاستيفاء ليضجر الرَّاهن بحبسِ عينِه، فيُسارع إلى إيفاءِ الدَّين ليفتكها، فيَنْتَفِعُ بها ويَصِلُ المُرْتَهنُ إلى حقِّه.
ثبتت شرعيتُه بالكتاب والسُّنّة والإجماع.
أمّا الكتاب؛ فقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283]، وأنّه أمرٌ بصيغة الإخبار نقلاً عن المفسِّرين، معناه: وإن كنتم مُسافرين ولم تجدوا كاتباً فارتهنوا رهاناً مقبوضةً وثيقةً بأموالكم.
والسُّنّةُ؛ ما رُوِي: أنّه - صلى الله عليه وسلم -: «رَهَن درعه عند أبي الشَّحم اليَّهوديّ بالمدينة» (¬2)، وبُعِث - صلى الله عليه وسلم - والنَّاس يتعاملون فأقرَّهم عليه، وعليه الإجماع.
¬__________
(¬1) لغة: ثبت ودام، كما في المصباح 1: 242، والمغرب 1: 356.
واصطلاحاً: وهو حبس الشيء بحق يمكن أخذه منه كالدين، كما في الوقاية 5: 122.
(¬2) فعن جعفر بن محمد، عن أبيه - رضي الله عنه -: «أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهن درعه عند أبي الشحم
اليهودي، رجل من بني ظفر» في مسند الشافعي ص 139، ومعرفة السنن 8: 186، والسنن الصغير للبيهقي 2: 288.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودرعه مرهونة بثلاثين صاعاً من شعير» في صحيح البخاري 3: 1068، وصحيح ابن حبان 13: 262.
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «مشيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخبز شعير وإهالة سنخة ولقد رهن له درع بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله، ولقد سمعته ذات يوم يقول: ما أمسى في آل محمد - صلى الله عليه وسلم - صاع تمر ولا صاع حب، وإن عنده يومئذ لتسع نسوة» في سنن الترمذي 3: 519، وقال: حسن صحيح.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2817