اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

والثَّالث: وطنُ سُكنى (¬1)، وهو أن يُقيمَ الإنسانُ في مرحلةٍ أقلّ من خمسةَ عشرَ يوماً، ويبطل بالأوّل والثَّاني؛ لأنّهما فوقه، وبمثلِهِ لطريانه عليه، وبيانُ ضعفِهِ عدمُ وجوب الصَّوم وإتمام الصَّلاة، والله أعلم.
¬__________
(¬1) ذكرت عامّة الكتب هذا الوطن، وأنَّه مفيد، ومن ذلك ما صوَّره الزَّيلعيّ في التبيين1: 214 في رجل خرج من مصره إلى قرية لحاجة ولم يقصد السفر ونوى أن يقيم فيها أقلّ من خمسة عشر يوماً، فإنَّه يتمّ فيها؛ لأنَّه مقيم، ثم خرج من القرية لا للسفر، ثم بدا له أن يُسافر قبل أن يدخل مصرَه وقبل أن يقيمَ ليلة في موضع آخر فسافر فإنَّه يقصر، ولو مرّ بتلك القرية ودخلها أتم؛ لأنَّه لم يوجد ما يبطله ممَّا هو فوقه أو مثله.
وذهب العياضي إلى عدم اعتبار وطن السفر، وتابعه المحقّقون؛ لأنَّه لا فائدة فيه، قال صاحب المحيط2: 402 والكفاية2: 18 والعناية2: 43 والبحر العميق2: 576 والتاتارخانية2: 18 والنهر الفائق1: 349: وهو الصحيح؛ لأنَّه لم تثبت فيه الإقامة، بل حكم السفر فيه باق، وقد ردّ صاحب البحر2: 248 ما قاله الزيلعيّ بقوله: إنَّ السفر باقٍ لم يوجد ما يبطله، وهو مبطلٌ لوطن السكنى على تقدير اعتباره؛ لأنَّ السَّفرَ يبطل وطن الإقامة فكيف لا يبطل وطن السكنى؟ فقوله: لأنَّه لم يوجد ما يبطله ممنوع.
واعترض على ما قاله ابن نُجيم جمعٌ من الأفاضل منهم: إبراهيم المداري الحلبي وشيخه علي الضرير، وأقرّهم الرملي وابنُ عابدين في منحة الخالق2: 248 ورد المحتار2: 133؛ فقال الحلبي عمّا قال الزيلعي، قال: وهو وجيه، فإنَّ مَن نوى الإقامة بموضع نصف شهر، ثمّ خرج منه لا يريد السفر، ثمّ عاد مريداً سفراً ومرّ بذلك أتمّ مع أنَّه أنشأ سفراً بعد اتّخاذ هذا الموضع دار إقامة، فثبت أنَّ إنشاء السفر لا يبطل وطن الإقامة إلا إذا أنشأ السفر منه، فليكن وطن السكنى كذلك، فما صوَّره الزيلعيّ صحيح.
ومن تصويره علمت أنَّه لا بُدّ أن يكون بين الوطن الأصليّ وبين وطن السكنى أقلّ من مدّة السفر، وكذا بين وطن الإقامة ووطن السكنى.
ووفق ابن عابدين في منحة الخالق2: 248 - 249 بين المحقّقين والعامّة بقوله: ((والذي يظهر لي في التوفيق: أنَّه إذا كان مسافراً فأقام في بلد دون نصف شهر لم يعتبر هذا الوطن أصلاً؛ لأنَّه يقصر فيه، فإذا خرج منه ثم رجع إليه يقصر أيضاً، وعليه يحمل كلام المحقّقين الذين لم يعتبروا وطن السكنى.
أمّا إذا كان مقيماً، ثمّ خرجَ من مصره إلى قرية قريبة، ونوى أن يقيم فيها دون نصف شهر ـ كما مرّ تصويره عن الزيلعي - رضي الله عنه - ـ فإنَّه يعتبر، وعليه يحمل كلام عامّة المشايخ الذين اعتبروه.
وحاصله: أنَّه يعتبر قبل تحقّق السّفر لا بعده؛ لأنَّ من قال باعتباره قبل تحقق السفر كما في صورة الزيلعيّ - رضي الله عنه - لا يمكنه أن يقول باعتباره بعد تحقق السفر؛ لأنَّه لم يثبت فيه حكم الإقامة المبيحة للإتمام، فإن أقلها نصف شهر؛ إذ لا يقول عاقل إنَّ المسافر إذا دخل بلدة ونوى الإقامة فيها يوماً مثلاً، ثم خرج منها، ثم رجع في اليوم الثاني، أنَّه يتمّ ما لو ينو إقامة نصف شهر، وبهذا التوفيق يرتفع الخلاف إلا أن يوجد نقل دالٌ على وجود الخلاف فيما صوَّره الزيلعيّ، والله تعالى أعلم».
المجلد
العرض
13%
تسللي / 2817