اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الطَّهارة

وأدنى ما يَكفي من الماء في الغُسل صاعٌ، وفي الوضوء مُدٌّ، والصَّاعُ ثمانيةُ أرطال، والمدُّ رطلان؛ لما رُوِي: «إنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بالصَّاع ويتوضأُ بالمُدّ» (¬1)، ثم اختلفوا هل المدُّ من الصَّاع أم من غيره؟ وهذا ليس بتقديرٍ لازمٍ حتى لو أَسبغ الوضوءَ والغُسلَ بدون ذلك جاز، ولو اغتسل بأكثر منه جاز ما لم يُسرف، فهو المكروه (¬2).
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها: «إنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد» في سنن أبي داود1: 23، وعن أبي بكر - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد» في صحيح مسلم1: 258.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ برطلين، ويغتسل بالصَّاع ثمانية أرطال» في سنن الدارقطني1: 94.
وعن موسى الجهني قال: أتي مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال فقال: حدثتني عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بمثل هذا» في المجتبى1: 127، وسنن النسائي الكبرى1: 115.
(¬2) ذكر في ظاهر الرواية مقدار الماء الذي يغتسل به بأن أدنى ما يكفي في الغسل من الماء صاع، وفي الوضوء مدّ، ثم إن محمداً - رضي الله عنه - ذكر الصاع في الغسل، والمدّ في الوضوء مطلقاً عن الأحوال، ولم يُفسره.
قال بعض مشايخنا: هذا التَّقدير في الغسل إذا لم يجمع بين الوضوء والغسل، فأمّا إذا جمع بينهما يحتاج إلى عشرة أرطال رطلان للوضوء، وثمانية أرطال للغسل.
وقال عامة المشايخ: إن الصاع كاف لهما، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه قال: في الوضوء إن كان المتوضئ متخففاً، ولا يستنجي يكفيه رطل واحد لغسل الوجه واليدين ومسح الرأس، وإن كان متخففاً ويستنجي يكفيه رطلان رطل للاستنجاء ورطل للباقي.
ثم هذا التقدير الذي ذكره محمد - رضي الله عنه - من الصّاع والمد في الغسل والوضوء ليس بتقدير لازم، بحيث لا يجوز النقصان عنه أو الزيادة عليه، بل هو بيان مقدار أدنى الكفاية عادة حتى إن من أسبغ الوضوء والغسل بدون ذلك أجزأه، وإن لم يكفه زاد عليه؛ لأن طباع الناس، وأحوالهم تختلف، لكن ينبغي أن يزيد عليه بقدر ما لا إسراف فيه، كما في البدائع1: 35.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 2817