تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّلاة
الكفّار، وقد غلبنا عليها فتكون غنيمةً، وفيها الخمس، والواجدُ كالغانم فله أربعةُ الأخماس؛ لعدم المزاحم.
قال: (وإن وجده في داره فلا شيء فيه)؛ لأنّه ملكَها بجميع أجزائها، والمعدنُ من أجزائها.
(وكذلك لو وجده في أرضه)، وذكر في «الجامع الصغير» (¬1): يجب في الأرض دون الدَّار.
والفرقُ أنّ الدَّارَ ملكها بلا مؤونة أصلاً، والأرضُ يجب فيها العُشرُ والخراجُ، فلم تخلُ عن المؤن، فيجب في المعدن أيضاً.
وقال أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: يجب في الدَّار والأرض؛ لإطلاق الحديث.
وجوابه: ما قُلنا، وهو محمولٌ على غير ملكه.
قال: (وإن وَجَدَه حَرْبيٌّ في دار الإسلام فهو فيءٌ)؛ لأنّه ليس من أهل الغنائم.
قال: (ومَن وَجَدَ كنزاً فيه علامة المسلمين) (¬2) بأن كان فيه مصحفٌ أو
¬__________
(¬1) فعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - فيه روايتان: ففي رواية الجامع الصغير ص134: يجب، وهو ما قاله الصاحبان. واختار صاحب الكنز ص29، والتنوير2: 46.
وفي رواية «الأصل» (2: 116): لا يجب.
(¬2) أحكام الكنز:
الأوّل: في دار الإسلام، له ثلاثة حالات:
1.عليه علامة الإسلام: كالمصحف والدراهم المكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو غير ذلك من علامات الإسلام، فهو بمنزلة اللقطة، يصنع به ما يصنع باللقطة؛ لأنَّه إذا كان به علامة الإسلام، كان مال المسلمين، ومال المسلمين لا يغنم، إلا أنَّه مال لا يعرف مالكه، فيكون بمنزلة اللقطة.
2. عليه علامة الجاهلية: من الدراهم المنقوش عليها الصنم أو الصليب ونحو ذلك، وله صورتان:
أ. إن وُجد في أرض غير مملوكة: كالجبال والمفاوز وغيرها، ففيه الخمس للدولة، وأربعة أخماسه للواجد؛ لأنَّه في معنى الغنيمة؛ لأنَّه استولى عليه على طريق القهر، وهو على حكم ملك غير المسلمين، فكان غنيمةً، فيجب فيه الخمس للدَّولة، وأربعة أخماسه للواجد؛ لأنَّه أخذه بقوَّة نفسه، سواءً كان الواجد حرّاً أو عبداً، مسلماً أو ذمياً، كبيراً أو صغيراً؛ فعن أَسمر بن مضرس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له» في سنن أبي داود3: 177، والمعجم الكبير1: 280.
ب. إن وُجد في أرض مملوكة، يجب فيه الخمس للدولة؛ لأنَّه مالُ غير المسلمين استولى عليه على طريق القهر، فيكون خمسه للدولة، واختلف في الأربعة الأخماس:
قال أبو حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -: هي لصاحبِ الخطّة إن كان حَيَّاً، وإن كان مَيتاً فلورثته إن عُرفوا، وإن كان لا يُعرف صاحب الخطّة ولا ورثتُه، تكون لأقصى مالك للأرض أو لورثته؛ لأنَّ صاحب الخطّة ملك الأرض بما فيها؛ لأنَّه إنَّما ملكها بتمليك الإمام، والإمام إنَّما ملك الأرض بما وجد منه ومن سائر الغانمين من الاستيلاء، والاستيلاء كما ورد على ظاهر الأرض ورد على ما فيها، فملك ما فيها، وبالبيع لا يزول ما فيها؛ لأنَّ البيعَ يوجب زوال ما ورد عليه البيع، والبيعُ ورد على ظاهر الأرض لا على ما فيها، وإذا لم يكن ما فيها تبعاً لها، فبقي على ملك صاحب الخطّة.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: أربعةُ أخماسه للواجد؛ لأنَّ هذا غنيمة ما وصلت إليها يد الغانمين، وإنَّما وصلت إليه يد الواجد لا غير، فيكون غنيمةً يوجب الخمس، واختصاصه بإثبات اليد عليه يوجب اختصاصه به، وهو تفسير الملك.
3.لا علامة به أصلاً: قيل: إنَّه في زماننا يكون حكمه حكم اللُّقطة أيضاً، ولا يكون له حكم الغنيمة؛ لأنَّ عهد الإسلام قد طال، فالظَّاهر أنَّه لا يكون من مال غير المسلمين بل من مال المسلمين، ولم يُعرف مالكُه، فيُعطى له حكمُ اللُّقطةُ.
الثاني: في غير دار الإسلام:
1. إن وُجد في أرض مملوكة: فإن كان دخل بأمان، رَدَّه إلى صاحبِ الأرض؛ لأنَّه إذا دخل بأمان لا يحل له أن يأخذ شيئاً من أموالهم بغير رضاهم؛ لما في ذلك من الغدر والخيانة في الأمانة، فإن لم يردّه إلى صاحب الأرض يصير ملكاً له لكن لا يطيب له؛ لتمكن خبث الخيانة فيه، فسبيله التَّصدُّق به.
2. إن وُجد في أرض غير مملوكة: فهو للواجد ولا خمس فيه للدولة؛ لأنَّه مالٌ أخذه لا على طريق القهر والغلبة؛ لانعدام غلبة أهل الإسلام على ذلك الموضع، فلم يكن غنيمةً، فلا خمس فيه للدولة، ويكون الكلُّ له؛ لأنَّه مباحٌ استولى عليه بنفسِهِ فيملكه كالحطبِ والحشيش، كما في البدائع2: 65، وتحفة الملوك ص145.
قال: (وإن وجده في داره فلا شيء فيه)؛ لأنّه ملكَها بجميع أجزائها، والمعدنُ من أجزائها.
(وكذلك لو وجده في أرضه)، وذكر في «الجامع الصغير» (¬1): يجب في الأرض دون الدَّار.
والفرقُ أنّ الدَّارَ ملكها بلا مؤونة أصلاً، والأرضُ يجب فيها العُشرُ والخراجُ، فلم تخلُ عن المؤن، فيجب في المعدن أيضاً.
وقال أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: يجب في الدَّار والأرض؛ لإطلاق الحديث.
وجوابه: ما قُلنا، وهو محمولٌ على غير ملكه.
قال: (وإن وَجَدَه حَرْبيٌّ في دار الإسلام فهو فيءٌ)؛ لأنّه ليس من أهل الغنائم.
قال: (ومَن وَجَدَ كنزاً فيه علامة المسلمين) (¬2) بأن كان فيه مصحفٌ أو
¬__________
(¬1) فعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - فيه روايتان: ففي رواية الجامع الصغير ص134: يجب، وهو ما قاله الصاحبان. واختار صاحب الكنز ص29، والتنوير2: 46.
وفي رواية «الأصل» (2: 116): لا يجب.
(¬2) أحكام الكنز:
الأوّل: في دار الإسلام، له ثلاثة حالات:
1.عليه علامة الإسلام: كالمصحف والدراهم المكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، أو غير ذلك من علامات الإسلام، فهو بمنزلة اللقطة، يصنع به ما يصنع باللقطة؛ لأنَّه إذا كان به علامة الإسلام، كان مال المسلمين، ومال المسلمين لا يغنم، إلا أنَّه مال لا يعرف مالكه، فيكون بمنزلة اللقطة.
2. عليه علامة الجاهلية: من الدراهم المنقوش عليها الصنم أو الصليب ونحو ذلك، وله صورتان:
أ. إن وُجد في أرض غير مملوكة: كالجبال والمفاوز وغيرها، ففيه الخمس للدولة، وأربعة أخماسه للواجد؛ لأنَّه في معنى الغنيمة؛ لأنَّه استولى عليه على طريق القهر، وهو على حكم ملك غير المسلمين، فكان غنيمةً، فيجب فيه الخمس للدَّولة، وأربعة أخماسه للواجد؛ لأنَّه أخذه بقوَّة نفسه، سواءً كان الواجد حرّاً أو عبداً، مسلماً أو ذمياً، كبيراً أو صغيراً؛ فعن أَسمر بن مضرس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سبق إلى ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له» في سنن أبي داود3: 177، والمعجم الكبير1: 280.
ب. إن وُجد في أرض مملوكة، يجب فيه الخمس للدولة؛ لأنَّه مالُ غير المسلمين استولى عليه على طريق القهر، فيكون خمسه للدولة، واختلف في الأربعة الأخماس:
قال أبو حنيفة ومُحمَّد - رضي الله عنهم -: هي لصاحبِ الخطّة إن كان حَيَّاً، وإن كان مَيتاً فلورثته إن عُرفوا، وإن كان لا يُعرف صاحب الخطّة ولا ورثتُه، تكون لأقصى مالك للأرض أو لورثته؛ لأنَّ صاحب الخطّة ملك الأرض بما فيها؛ لأنَّه إنَّما ملكها بتمليك الإمام، والإمام إنَّما ملك الأرض بما وجد منه ومن سائر الغانمين من الاستيلاء، والاستيلاء كما ورد على ظاهر الأرض ورد على ما فيها، فملك ما فيها، وبالبيع لا يزول ما فيها؛ لأنَّ البيعَ يوجب زوال ما ورد عليه البيع، والبيعُ ورد على ظاهر الأرض لا على ما فيها، وإذا لم يكن ما فيها تبعاً لها، فبقي على ملك صاحب الخطّة.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: أربعةُ أخماسه للواجد؛ لأنَّ هذا غنيمة ما وصلت إليها يد الغانمين، وإنَّما وصلت إليه يد الواجد لا غير، فيكون غنيمةً يوجب الخمس، واختصاصه بإثبات اليد عليه يوجب اختصاصه به، وهو تفسير الملك.
3.لا علامة به أصلاً: قيل: إنَّه في زماننا يكون حكمه حكم اللُّقطة أيضاً، ولا يكون له حكم الغنيمة؛ لأنَّ عهد الإسلام قد طال، فالظَّاهر أنَّه لا يكون من مال غير المسلمين بل من مال المسلمين، ولم يُعرف مالكُه، فيُعطى له حكمُ اللُّقطةُ.
الثاني: في غير دار الإسلام:
1. إن وُجد في أرض مملوكة: فإن كان دخل بأمان، رَدَّه إلى صاحبِ الأرض؛ لأنَّه إذا دخل بأمان لا يحل له أن يأخذ شيئاً من أموالهم بغير رضاهم؛ لما في ذلك من الغدر والخيانة في الأمانة، فإن لم يردّه إلى صاحب الأرض يصير ملكاً له لكن لا يطيب له؛ لتمكن خبث الخيانة فيه، فسبيله التَّصدُّق به.
2. إن وُجد في أرض غير مملوكة: فهو للواجد ولا خمس فيه للدولة؛ لأنَّه مالٌ أخذه لا على طريق القهر والغلبة؛ لانعدام غلبة أهل الإسلام على ذلك الموضع، فلم يكن غنيمةً، فلا خمس فيه للدولة، ويكون الكلُّ له؛ لأنَّه مباحٌ استولى عليه بنفسِهِ فيملكه كالحطبِ والحشيش، كما في البدائع2: 65، وتحفة الملوك ص145.