أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

باب الاعتكاف

وهو في اللُّغة (¬1): المقامُ والاحتباس، قال تعالى: {سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25].
وفي الشَّرع (¬2): عبارةٌ عن المقام في مكانٍ مخصوص ـ وهو المسجد ـ بأوصافٍ مخصوصةٍ من النيّةِ والصَّوم وغيرهما على ما يأتي إن شاء الله.
قال: (الاعتكافُ سُنّةٌ مؤكَّدةٌ) (¬3)؛ لأنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - واظبَ عليه، رَوَى أبو
¬__________
(¬1) هو الإقامة على الشيء ولزومه وحبس النفس عليه، ومنه قوله - جل جلاله -: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} الأنبياء: 52، وقوله - جل جلاله -: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} الأعراف: 138، والعكف: الحبس والوقف قال - جل جلاله -: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه} الفتح: 25، كما في طلبة الطلبة ص 26، والمغرب ص 324.
(¬2) هو لبث صائم في مسجد جماعة بنيّته، قال - جل جلاله -: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} البقرة: 125، كما في الوقاية ص 244، وتبيين الحقائق 1: 347.
وركنه: اللبث؛ لأنَّه ينبئ عنه، حتى لو خرج ساعة بلا عذرفي الاعتكاف الواجب، فسد اعتكافه؛ لأنَّ الخروج ينافي اللبث، كما في التبيين 1: 348، والمبسوط 3: 115.
(¬3) أقسام الاعتكاف:
1.واجب: وهو المنذور، سواء كان النذر منجزاً: كقوله: لله علي أن أعتكف كذا، أو معلّقاً: كقوله: إن شفى الله مريضي فلان فلأعتكفن كذا.
2.سنّة مؤكدةٌ: كصلاة التّراويح في العشر الأخير من رمضان على سبيل الاستيعاب، وهي كفاية على أهل كل محلّة؛ لأنَّ المقصودَ من الاعتكاف هو أداء حقوق المساجد، وذلك يحصل بفعل البعض، كما أنَّ المقصود من صلاة الجنازة أداء حق المسلم، وذلك يحصل بفعل البعض وإن كان فرداً.
3.اعتكافٌ مستحبٌّ: ويكون في كلّ وقت عدا العشر الأخير من رمضان، فلو اعتكف رجلٌ من غير أن يوجب على نفسه الاعتكاف، فهو معتكف ما دام مقيماً في المسجد، وإن قطع اعتكافه فلا شيء عليه؛ لأنَّه لبث في مكان مخصوص، فلا يكون مقدراً باليوم.
وأقل الاعتكاف المستحب ساعة ـ أي جزء من الزمان ـ، ولو كان ماراً في المسجد، ولو ليلاً؛ لبناء النفل على المسامحة، حتى لو دخل المسجد ونوى الاعتكاف إلى أن يخرج صح منه، والاعتكاف حيلة من أراد الدخول من باب المسجد والخروج من باب آخر؛ حتى لا يجعله طريقاً؛ لأنَّه لا يجوز. ينظر: الكنز 1: 350، والهدية ص 184، والتبيين 1: 347، والمبسوط 3: 121.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 2817