تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الحَجّ
ويشترط البداءة في كلِّ شوط بالصَّفا والختم به، والأوَّل أصحُّ (¬1)؛ لأنّه المنقول المتوارث (¬2)، ولئلا يتخلَّل بين كلِّ شوطين ما لا يُعتدُّ به، والأصلُ في العبادات الاتصال كالطَّواف وركعات الصَّلاة.
ثمّ السَّعي بين الصَّفا والمروة واجبٌ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كتب عليكم السَّعي فاسعوا» (¬3)، وأنّه خبر آحاد فلا يوجب الركنية (¬4)، فقُلنا: بالوجوب، وقوله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] ينفي الرُّكنية أيضاً.
والأفضلُ ترك السَّعي حتى يأتي به عقيب طَواف الزِّيارة؛ لأنّ السَّعي واجبٌ، وإنّما شُرِع مرّةً واحدةً، وطوافُ القُدُوم سُنّةٌ، ولا يُجعل الواجب تبعاً للسُّنّة، وإنّما رخَّص في ذلك؛ لأنّ يوم النَّحر يوم اشتغال بالذَّبح والرَّمي وغيره، فرُبَّما لا يتفرَّغ للسَّعي.
¬__________
(¬1) وصححه في البدائع2: 134، والمحيط2: 427، وقال الأتقاني: وقد ضعفوا قول الطحاوي في عامة كتب أصحابنا بعضهم قالوا: ذلك غلط وبعضهم: ليس بصحيح، كما في البناية4: 206.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنه -: «قَدِم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فطاف بالبيت سبعاً، وصلَّى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصَّفا والمروة» في صحيح البخاري1: 88.
(¬3) فعن حبيبة بنت أب تجراة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اسعوا فإنَّ الله كتب عليكم السعي» في صحيح ابن خزيمة 4: 232، والمستدرك 4: 79، ومسند الشافعي ص372،ومسند أحمد 6: 421.
(¬4) قال ابن الهُمام في فتح القدير2: 416: «مثله لا يزيد على إفادة الوجوب، وقد قلنا به، أمّا الركن فإنَّما يثبت عندنا بدليل مقطوع به، فإثباته بهذا الحديث إثبات بغير دليل».
ثمّ السَّعي بين الصَّفا والمروة واجبٌ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كتب عليكم السَّعي فاسعوا» (¬3)، وأنّه خبر آحاد فلا يوجب الركنية (¬4)، فقُلنا: بالوجوب، وقوله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] ينفي الرُّكنية أيضاً.
والأفضلُ ترك السَّعي حتى يأتي به عقيب طَواف الزِّيارة؛ لأنّ السَّعي واجبٌ، وإنّما شُرِع مرّةً واحدةً، وطوافُ القُدُوم سُنّةٌ، ولا يُجعل الواجب تبعاً للسُّنّة، وإنّما رخَّص في ذلك؛ لأنّ يوم النَّحر يوم اشتغال بالذَّبح والرَّمي وغيره، فرُبَّما لا يتفرَّغ للسَّعي.
¬__________
(¬1) وصححه في البدائع2: 134، والمحيط2: 427، وقال الأتقاني: وقد ضعفوا قول الطحاوي في عامة كتب أصحابنا بعضهم قالوا: ذلك غلط وبعضهم: ليس بصحيح، كما في البناية4: 206.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنه -: «قَدِم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فطاف بالبيت سبعاً، وصلَّى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصَّفا والمروة» في صحيح البخاري1: 88.
(¬3) فعن حبيبة بنت أب تجراة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اسعوا فإنَّ الله كتب عليكم السعي» في صحيح ابن خزيمة 4: 232، والمستدرك 4: 79، ومسند الشافعي ص372،ومسند أحمد 6: 421.
(¬4) قال ابن الهُمام في فتح القدير2: 416: «مثله لا يزيد على إفادة الوجوب، وقد قلنا به، أمّا الركن فإنَّما يثبت عندنا بدليل مقطوع به، فإثباته بهذا الحديث إثبات بغير دليل».