أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

(ولو استُحِقّ بعضُ القطعة أخذ الباقي بحصّته، ولا خيار له)؛ لأنّ التشقيصَ لا يضرّ القطعة، فلم تكن الشَّركة فيه عيباً (¬1).
قال: (ويجوز البيع بالفلوس)؛ لأنّها معلومةٌ، (فإن كانت كاسدةً عيَّنها)؛ لأنّها عروض، (وإن كانت نافقةً لم يُعيِّنها)؛ لأنّها من الأثمان كالذَّهبِ والفِضّة، (فإن باع بها ثمّ كَسَدَت (¬2) بَطَلَ البَيْعُ)، خلافاً لهما؛ لأنّ البيعَ صحَّ، فلا يفسد؛ لتعذّر التّسليم بالكساد، كما إذا اشترى بشيءٍ من الفَواكه وانقطع فتجب قيمتُها، غير أنّ أبا يوسف - رضي الله عنه -: يُوجبُها يومَ البَيْع (¬3)؛ لأنّ الثَّمَنَ مَضمونٌ به، ومُحمّداً - رضي الله عنه - يوم الكَساد (¬4)؛ لأنّ عنده تَنْتَقل إلى القِيمة.
¬__________
(¬1) أي لأن الشَّركةَ ليستْ بعيبٍ في قطعة النُّقْرة؛ لأنَّ التَّبعيضَ لا يضرُّه، كما في شرح الوقاية 4: 80.
(¬2) حدُّ الكسادِ أن تتركَ المعاملةُ بها في جميع البلاد، وإن كان يروج في بعض البلاد لا يبطلُ البيع، لكنَّه يتعيَّبُ إذا لم تروج في بلدهم، فيتخيَّرُ البائعُ إن شاءَ أخذَه وإن شاءَ أخذَ قيمتَه، وحدُّ الانقطاعِ: أن لا يوجدَ في السُّوق، وإن كان يوجدُ في يدِ الصيارفةِ وفي البيوت، كما في رمز الحقائق 2: 66.
(¬3) وقولُ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أيسر للفتوى بأنَّ يومَ القبضِ يعلمُ بلا كلفة، وقولُ محمّد - رضي الله عنه - أنْظَر في حقِّ المستقرض؛ لأنَّ قيمتَها يومَ الانقطاعِ أقلّ، وكذا في حقِّ المقرض بالنظرِ إلى قولِ الإمامِ لا إلى المفتي؛ لأنَّ يومَ الكسادِ لا يعرفُ إلا بحرج، كما في مجمع الأنهر 2: 122، ورد المحتار4: 243، وغيرها.
(¬4) وبه يفتى، كما في الخانية والخلاصة والفتاوى الصغرى والكبرى والحقائق عن المحيط والتتمة، وعزاه في الذخيرة إلى الصدر الشهيد، وكثير من المشايخ قيد بالكساد؛ لأنَّها إذا غلت أو رخصت قبل القبض كان المبيع على حاله إجماعاً، ولا خيار لواحد منهما، ويطالب بنقد ذلك المعيار الذي كان وقت البيع، كما في الفتح 7: 154، واللباب 1: 217.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 2817