أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الشُّفْعة

قال: (وإن حطَّ البائعُ عن المشتري بعضَ الثَّمن سَقَطَ عن الشَّفيع)؛ لما تقدّم أنَّ الحَطَّ يَلْتَحِقُ بأصلِ العقد، (فإن حَطّ النِّصفَ ثمّ النِّصفَ أخذها بالنِّصف الأخير)؛ لأنّه لَمّا حَطّ النِّصفَ الأَوّل التحق بأَصل العقد، فوَجَبَ عليه نصفُ الثَّمن، فلمّا حَطَّ النِّصفَ الآخر كان حَطّاً للجميع فلا يَسقُطُ، ألا تَرَى أنّه لو حَطّ الجميعَ ابتداءً لا يَسْقُطُ عن الشّفيع؛ لأنّه لا يَلْتَحِقُ بأصل العقد، بل يكون هبةً، فلا يَسْقُطُ عن الشَّفيعِ.
(وإن زادَ المشتري في الثَّمنِ لا يلزم الشَّفيع)؛ لاحتمال أنّهما تواضعا على ذلك إضراراً بالشَّفيع، بخلاف الحَطِّ؛ لأنّه نفعٌ له.
قال: (وإن اختلفا في الثَّمن، فالقَوْلُ قَوْلُ المُشتري، والبَيِّنةُ بَيِّنةُ الشّفيع)؛ لأنّ الشّفيعَ يدَّعِي استِحقاقَ الدَّار عند أداء الأقلّ، والبَيِّنةُ بِيِّنةُ المُدِّعي، والمُشْتري يُنكرُ ذلك، والقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه.
فصل
(وتَبْطُلُ الشُّفْعةُ بمَوْتِ الشَّفيعِ وتَسليمِهِ الكلَّ أو البَعْضَ، وبصلحِهِ عن الشّفعة بعِوَضٍ، وببيعِ المشفوع به قَبْلَ القَضاء بالشُّفعة، وبضمان الدَّرَكِ (¬1) عن البائع، وبمُساوَمَتِه المشتري بَيْعاً وإجارةً).
¬__________
(¬1) الدَّرَك: ما يأخذه المشتري من البائع رهناً بالثمن خوفاً من استحقاق المبيع، كما في معجم الفقهاء ص208.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 2817