موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط ٢ - أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
= وقال الدارقطني في سننه (١/ ٥٣): أبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، واختلف عنه، فرواه عمران بن حدير وغزوان بن حجير السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم، غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -.
قلت: رواية عمران بن حدير في مصنف ابن أبي شيبة (٣٥٥) قال: حدثنا وكيع، عن عمران بن حدير، عن سوادة بن عاصم، قال:
انتهيت إلى الحكم الغفاري، وهو بالمربد، وهو ينهاهم عن فضل طهور المرأة، فقلت: ألا حبذا صفرة ذراعيها، ألا حبذا كذا!! فأخذ شيئًا فرماه به، وقال: لك ولأصحابك. وهذا إسناد صحيح.
فالحديث علته والله أعلم الاختلاف في رفعه ووقفه، وأما كون الحديث ورد مرة بسؤر المرأة، ومرة بفضل المرأة، ومرة بالشك، هل يريد فضل شرابها أم فضل سؤرها، فممكن الجمع بين هذه الروايات.
فرواية أبي داود الطيالسي عن شعبة، رواه عن أبي داود ثلاثة:
١ - محمد بن بشار، ويونس بن حبيب. وهذان متفقان على لفظ: فضل طهور المرأة.
ورواه محمود بن غيلان عن أبي داود بالشك: بفضل طهور المرأة، أو قال سؤرها.
والشك هنا من محمود، فيطرح الشك؛ لأنه قد رواه ثقتان عن أبي داود بدون شك.
وروى الحديث عبد الصمد، عن شعبة كما في مسند الإمام أحمد (٤/ ٢١٣) ولفظه: " نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ بفضلها، لا يدري بفضل وضوئها أو فضل سؤرها ".
وهنا الشك ليس في اللفظ النبوي، لأن اللفظ النبوي " نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ بفضلها ". هذا اللفظ النبوي ليس فيه شك. وإنما الشك في تفسير الراوي لفضل المرأة ما هو؟
والتفسير من قبل الراوي قد يصيب وقد يخطيء وإذا كان عبد الصمد في تفسيره لم يجزم فالروايات الأخرى تقضي على الشك.
وأما رواية وهب بن جرير عن شعبة عند أحمد: نهى أن يتوضأ الرجل من سؤر المرأة.
ولنا في هذه الرواية إما الجمع أو الترجيح، والجمع أولى بأن يقال: المراد بالسؤر هنا: هو فضل الطهور، لا فضل الشراب؛ لأن السؤر أصله: البقية من كل شيء، وهنا المراد البقية من طهورها كما في سائر الروايات الأخرى.
وإن قلنا بالترجيح، فلا شك أن لفظ (فضل المرأة) أكثر طرقًا من لفظ (سؤر المرأة) والله أعلم.
_________
= وقال الدارقطني في سننه (١/ ٥٣): أبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم، واختلف عنه، فرواه عمران بن حدير وغزوان بن حجير السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم، غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -.
قلت: رواية عمران بن حدير في مصنف ابن أبي شيبة (٣٥٥) قال: حدثنا وكيع، عن عمران بن حدير، عن سوادة بن عاصم، قال:
انتهيت إلى الحكم الغفاري، وهو بالمربد، وهو ينهاهم عن فضل طهور المرأة، فقلت: ألا حبذا صفرة ذراعيها، ألا حبذا كذا!! فأخذ شيئًا فرماه به، وقال: لك ولأصحابك. وهذا إسناد صحيح.
فالحديث علته والله أعلم الاختلاف في رفعه ووقفه، وأما كون الحديث ورد مرة بسؤر المرأة، ومرة بفضل المرأة، ومرة بالشك، هل يريد فضل شرابها أم فضل سؤرها، فممكن الجمع بين هذه الروايات.
فرواية أبي داود الطيالسي عن شعبة، رواه عن أبي داود ثلاثة:
١ - محمد بن بشار، ويونس بن حبيب. وهذان متفقان على لفظ: فضل طهور المرأة.
ورواه محمود بن غيلان عن أبي داود بالشك: بفضل طهور المرأة، أو قال سؤرها.
والشك هنا من محمود، فيطرح الشك؛ لأنه قد رواه ثقتان عن أبي داود بدون شك.
وروى الحديث عبد الصمد، عن شعبة كما في مسند الإمام أحمد (٤/ ٢١٣) ولفظه: " نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ بفضلها، لا يدري بفضل وضوئها أو فضل سؤرها ".
وهنا الشك ليس في اللفظ النبوي، لأن اللفظ النبوي " نهى رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ بفضلها ". هذا اللفظ النبوي ليس فيه شك. وإنما الشك في تفسير الراوي لفضل المرأة ما هو؟
والتفسير من قبل الراوي قد يصيب وقد يخطيء وإذا كان عبد الصمد في تفسيره لم يجزم فالروايات الأخرى تقضي على الشك.
وأما رواية وهب بن جرير عن شعبة عند أحمد: نهى أن يتوضأ الرجل من سؤر المرأة.
ولنا في هذه الرواية إما الجمع أو الترجيح، والجمع أولى بأن يقال: المراد بالسؤر هنا: هو فضل الطهور، لا فضل الشراب؛ لأن السؤر أصله: البقية من كل شيء، وهنا المراد البقية من طهورها كما في سائر الروايات الأخرى.
وإن قلنا بالترجيح، فلا شك أن لفظ (فضل المرأة) أكثر طرقًا من لفظ (سؤر المرأة) والله أعلم.
285