موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط ٢ - أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان
السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: لا هو حرام، ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: قاتل الله اليهود؛ إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه (^١).
فحرم البيع وأباح الانتفاع، ولم يكن الانتفاع بكون الميتة يطلى بها السفن ويستصبح بها الناس مسوغًا لإباحة البيع.
والدليل على جواز الانتفاع من عظم الميتة قول الرسول - ﷺ - عن الميتة: إنما حرم أكلها،
(١٥٢) فقد روى البخاري، قال: حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله،
عن ابن عباس ﵄ قال وجد النبي ﷺ شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال النبي ﷺ هلا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها، ورواه مسلم (^٢).
فلا يمنع هذا من الانتفاع بعظم الميتة.
الراجح: بعد استعراض الأقوال وأدلتها الذي يظهر لي أن مذهب الحنفية أرجح في هذه المسألة، وأن العظام كلها طاهرة، لأن الأصل في الأعيان الطهاة، ولعدم وجود ما يقتضي نجاستها،
وأما من اشترط غلي العظام فالظاهر أن الغلي ليس مقصودًا لذاته، بل المراد أي عمل يزيل رطوبة النجاسة ولحمها من العظام، فهو لا يخرج عن مذهب الحنفية، والله أعلم.
_________
(^١) صحيح البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١).
(^٢) صحيح البخاري (١٤٩٢)، صحيح مسلم (٣٦٣).
فحرم البيع وأباح الانتفاع، ولم يكن الانتفاع بكون الميتة يطلى بها السفن ويستصبح بها الناس مسوغًا لإباحة البيع.
والدليل على جواز الانتفاع من عظم الميتة قول الرسول - ﷺ - عن الميتة: إنما حرم أكلها،
(١٥٢) فقد روى البخاري، قال: حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله،
عن ابن عباس ﵄ قال وجد النبي ﷺ شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال النبي ﷺ هلا انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها، ورواه مسلم (^٢).
فلا يمنع هذا من الانتفاع بعظم الميتة.
الراجح: بعد استعراض الأقوال وأدلتها الذي يظهر لي أن مذهب الحنفية أرجح في هذه المسألة، وأن العظام كلها طاهرة، لأن الأصل في الأعيان الطهاة، ولعدم وجود ما يقتضي نجاستها،
وأما من اشترط غلي العظام فالظاهر أن الغلي ليس مقصودًا لذاته، بل المراد أي عمل يزيل رطوبة النجاسة ولحمها من العظام، فهو لا يخرج عن مذهب الحنفية، والله أعلم.
_________
(^١) صحيح البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١).
(^٢) صحيح البخاري (١٤٩٢)، صحيح مسلم (٣٦٣).
552