موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط ٢ - أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان
بالأمر الأول في طلب ثلاثة أحجار، فلم يجدد الأمر بطلب الثالث، أو اكتفى بطرف أحدهما عن الثالث؛ لأن المقصود بالثلاث أن يمسح بها ثلاث مسحات، وذلك حاصل ولو بواحد.
قال ابن حزم ﵀: وليس في الحديث أنه ﵇ اكتفى بالحجرين، وقد صح أمره - ﷺ - له أن يأتيه بثلاثة أحجار، فالأمر باق لازم، لابد من إبقائه (^١).
أما قولكم: إنه استعمل في الموضعين ثلاثة، فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة، فيحتمل أن يكون لم يخرج منه شيء إلا من سبيل واحد، خاصة إذا علمنا أن الرسول - ﷺ - من عادته إذا أراد الغائط أبعد، حتى يستتر عن أعين الناس، بحيث لا يراه أحد، ولم يكن يفعل هذا في البول، فقد بال - ﷺ - قائمًا، وحذيفة عند عقبه، فقول ابن مسعود: " أتى الغائط، فأمرني " ظاهره أنه لم يأمره حتى أتى مكان قضاء الحاجة، وهذا يرجح أنه كان للبول فقط.
وقال الحافظ: وعلى تقدير أن يكون خرج منهما، فيحتمل أن يكون اكتفى للقبل بالمسح في الأرض، وللدبر بالثلاثة، أو مسح من كل منهما بطرفين.
وأجاب ابن حزم بجواب آخر، وقصر وجوب ثلاثة أحجار للغائط فقط دون البول.
قال ﵀: فإن قيل: أمره ﵇ بثلاثة أحجار، هو للغائط والبول معًا، فوقع لكل منهما أقل من ثلاثة أحجار.
قلنا: هذا باطل؛ لأن النص ورد بأن لا يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار،
_________
(^١) المحلى (١/ ١١٣).
قال ابن حزم ﵀: وليس في الحديث أنه ﵇ اكتفى بالحجرين، وقد صح أمره - ﷺ - له أن يأتيه بثلاثة أحجار، فالأمر باق لازم، لابد من إبقائه (^١).
أما قولكم: إنه استعمل في الموضعين ثلاثة، فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة، فيحتمل أن يكون لم يخرج منه شيء إلا من سبيل واحد، خاصة إذا علمنا أن الرسول - ﷺ - من عادته إذا أراد الغائط أبعد، حتى يستتر عن أعين الناس، بحيث لا يراه أحد، ولم يكن يفعل هذا في البول، فقد بال - ﷺ - قائمًا، وحذيفة عند عقبه، فقول ابن مسعود: " أتى الغائط، فأمرني " ظاهره أنه لم يأمره حتى أتى مكان قضاء الحاجة، وهذا يرجح أنه كان للبول فقط.
وقال الحافظ: وعلى تقدير أن يكون خرج منهما، فيحتمل أن يكون اكتفى للقبل بالمسح في الأرض، وللدبر بالثلاثة، أو مسح من كل منهما بطرفين.
وأجاب ابن حزم بجواب آخر، وقصر وجوب ثلاثة أحجار للغائط فقط دون البول.
قال ﵀: فإن قيل: أمره ﵇ بثلاثة أحجار، هو للغائط والبول معًا، فوقع لكل منهما أقل من ثلاثة أحجار.
قلنا: هذا باطل؛ لأن النص ورد بأن لا يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار،
_________
(^١) المحلى (١/ ١١٣).
371